أبنيَّ، من ناداك في فجر الحياة المشرقِ
فمضيتَ لم تتروَّ أو تتأنّ، أو تترفق؟
وملأتَ قبرك رونقًا ما مثله من رونق
وحشوتَ قلبَ أبيك بالهمِّ الثّقيلِ المقلق
لهفي عليك لقيت من شجن الحياة كما لَقي
ليست بأعسر ساعةٍ مرّت عليَّ وأضيقِ
يا أقربَ الأشياءِ نحو فؤاديَ المتمزِّقِ
ما كنت أحسب أن عمرَك خفقةٌ في بيرقِ
لو كنت أملك أفتديك بشطر عمريَ أو أقي
أنا لست أملك غيرَ دمع المقلة المترقرِقِ
فُوجئتُ فيك من المنون بصارمٍ ذي رونق
لم أدْرِ كيف هوى عليَّ من المكان الأوثق
من حيث لا أحتاط من بغتاته أو أتَّقي
إني وقفت عليك وقفةَ سائلٍ متملِّق
هل تسمعنِّي إن سألتك أو تجود بمنطقِ؟
هل كان ينهض ساعداك بحمل عود الزنبق؟
ما كان يومك يا بنيَّ بذي صباحٍ مشرق
أرنو إلى حدث الزمان بنظرة المتعمِّق
يعْلو ويهبط ما درى هو هابطٌ أم مرتقي