كأنك قلت لي يا قرح شيئا
عسيرًا لا يفسر في الكيان
عريقًا من سلاسلها عقود
عتيقًا مثل لوح الكهرمان
فقل لا بأس أنت المستغيث
وجد لا يأس يعلو بالأماني
فحرر يا صديد الروح حزنا
فبعد البوح إني لا أعاني
وليس السجن بين الأسر إلا
لسان ذا يصفد بالعنان
هزيع الروح بهرج في قمار
على دوح يدحرج بالرهان
على مضض أباحو واستباحو
أصول الرق فوق الصولجان
فترفعه اللواعج فوق رأس
جليا كي يشهر بالبنان
على أفق عقيم قد تجلى
طليقًا في خيوط الطيلسان
ليتقن لُعْبَة الأجلاف أنا
نسيم لا يلوث بالدخان
فكيف الصدق ينفى بين سطر
زكيا مثل عطر البيلسان
تراوده الشهادة ليس إلا
لأنا قد أملنا بالجنان
ورمنا في سياق الشر عدلا
عصيا ساقه كالخيزران
فهل بين المكائد صار طعما
رخيسا أم هباءًا من زمان
على الدنيا تفقه جرف ضيم
ومدد غضنه كالسنديان
عجيب هل تعود في رفول
أفول الشمع فوق الشمعدان
ورهط من ملائكة صغار
تسجى فوق لوح الأرجوان
ولون ذا تراه العين أضحى
هيام الأين بين الأقحوان
يخضب كل جرح قد تمنى
دعاءًا أو دواءًا من سنان
وأضحى في دروب القهر نسيا
غريب الدهر بين الثقلان
يبيح الرق في سلسال دم
خضيب مدلجًا بالدمع قان
فأين البأس يا أخياف بؤس
تدحرج في كروب من هوان
أيمسك إذ رماه المرء كأسًا
ويثمل في جمال من حساني
فتمزج بينه الأهواء تذوي
لتسكب في قنان من حنان
تسوسه بالسياط الحمر نفس
لتوقد في قلوب من صوان
لتقرئها اللواعج ألف بيت
طروبًا ببن إلف من حنان
وتجعله الغواية صلب بئر
تعبئه الرواية كالدنان
ويضحي فوق لحن المارقين
نشيدًا أو قصيدًا أو أغاني
كأن الإثم بين الثغر فيهم
يغرد بالبديع وبالبيان
ليخلق من قروح الدهر مسخا
قبيحًا لا يجمل باللسان
ذميمًا لا يراوده جمال
كريها مثل عطن من صنان
كأنك قلت لي يا قرح شيئا
عسيرًا لا يفسر للعيان
تركته مثل نفح العود سرا
أشمه مثل مسك في الكيان