باسمِ الإلهِ مُفيضِ الجودِ والكرمِ
بَدْئي بمدحي وتخميسي ومُخْتتمي
الحمد لله ذي الآلاءِ والنِّعمِ
الحمد لله مُنْشي الخلق من عدم
ثم الصلاةُ على المختار في القِدَم
مولايَ صلِّ على من أظهر الرشَدا
محمدِ المصطفى للعالمين هَدى
مولاي سلِّمْ عليه ما الصباحُ بدا
مولايَ صلِّ وسلم دائماً أبداً
على حبيبك خير الخلق كلهمِ
ما لي أراك شجيَّ القلب ذا ألمِ
ترنو إلى بارقٍ من جانب العلمِ
غريقَ فكرٍ ودمعٍ مَزْجُه بدمِ
أمِنْ تذكُّر جيرانٍ بذي سَلَمِ
مزجتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدمِ
تسقي رياضَ الحيا من غيثِ ساجمةٍ
لما شجَاكَ بها تغريدُ ناعمةٍ
هل بان من حيِّهم لألاءُ باسمةٍ
أم هبَّتِ الريحُ من تلقاءِ كاظمةٍ
وأومضَ البرق في الظلماء من إِضَمِ
كم في الهوى من عدوٍّ فيك قد شَمِتا
لما رآكَ بنار الوجد مُنْبهتا
إن كنتَ تنكرُ حبّاً فيك قد ثبَتا
فما لعينيكَ إن قلتَ اكْففا هَمَتا
وما لقلبك إن قلتَ استفقْ يَهِم
أهلُ الهوى فيه قد ذابتْ قلوبُهمو
واستعذبوا فيه بعد العز ذلَّهمو
لم يُغنِ كتمُهمو للحبِّ لو علموا
أيحسَب الصبّ أن الحب منكتمُ
ما بين منسجمٍ منه ومُضطرمِ
غزيرُ دمعٍ على الأطلال منهملِ
ولْهانُ قلبٍ بنار الشوق مشتعلِ
تُخفي الهوى ومن الهجران في وَجَلِ
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعاً على طللِ
ولا أرقتَ لذكر البان والعلمِ
ما بال عينيكَ طولَ الليل ما رقدتْ
ونار وَجْدِكَ في الأحشاء قد وَقدَتْ
آياتُ عشقك بين الناسِ فيك بدَتْ
فكيف تنكر حبّاً بعد ما شهدتْ
به عليكَ عُدولُ الدمع والسقَم
طوفانُ عينيكَ يحوي إذ جَرى سُفُنا
وجمرُ نار الهوى في القلب قد كَمَنا
كم قد كساك الهوى العذريُّ ثَوْبَ عَنَا
وأثبتَ الوجْدُ خطَّيْ عبرةٍ وَضَنَى
مثلَ البهار على خدَّيْكَ والعَنَم