تخطَّ إلى المحتوى

إن يك شيبي قد علاني وفاتني

الطويل

٤٢ بيت

المتفرقات

إِنْ يَكُ شَيْبِي قَدْ عَلَانِي وَفَاتَنِي

شَبَابِي وَأَضْحَى بَاطِلُ الْقَوْلِ قَدْ صَحَا

وَرَاجَعْتُ حِلْمِي وَاكْتَهَلْتُ وَثَابَ لِي

فُؤَادِي وَذُدْتُ النَّفْسَ عَنْ تَبَعِ الْهَوَى

وَأَصْبَحْتُ قَدْ عَنَّفْتُ بِالْجَهْلِ أَهْلَهُ

وَوَدَّ عْتُ إِخْوَانَ السَّفَاهَةِ وَالْقِلَى

وَشَمَّرْتُ مِنْ فَضْلِ الإِزَارِ وَعُرِّيَتْ

مَطِيَّةُ أَفْنَانِ الشَّبَابِ الَّذِي مَضَى

وَطَارَ غُرَابُ الْغَيِّ عَنِّي فَلَمْ يَعُدْ

وَأَصْبَحْتُ كَهْلًا قَاعِدًا مِنْ أُولِي النُّهَى

وَأَبْلَيْتُ أَثْوَابَ الشَّبَابِ وَحُسْنَهُ

وَكُلُّ جَدِيدٍ سَوْفَ يُدْرِكُهُ الْبِلَى

فَيَا رُبَّ يَوْمٍ نَاعِمٍ قَدْ لَهَوْتُهُ

بِمُرْتَجَّةِ الْحَاذَيْنِ مُلْتَفَّةِ الْحَشَا

بَرَهْرَهَةٍ كَالشَّمْسِ فِي يَوْمِ صَحْوِهَا

تُضِيءُ ظَلَامَ الْبَيْتِ فِي لَيْلَةِ الدُّجَى

أَسِيلَةِ مُسْتَنِّ الْوِشَاحِ كَأَنَّمَا

تَكَسَّرَ فِي أَوْرَاكِهَا هَابِرُ النَّقَا

مُضَمَّخَةِ الأَرْدَانِ سَهْلٍ حَدِيثُهَا

لَطِيفَةِ طَيِّ الْكَشْحِ وَهْنَانَةِ الْخُطَا

خَلَوْتُ بِهَا سَبْتًا مِنَ الدَّهْرِ نَاعِمًا

حَلَالَا جَمِيلًا رِشْدَةً غَيْرَ مَا زِنَا

وَخَرْقٍ يَخَافُ الرَّكَْبُ أَنْ يُدْلِجُوا بِهِ

شَدِيدٍ عَلَى الأَسْفَارِ مُنْفَتِقِ الصُّوَى

مَهَامِهِ مَوْمَاةٍ مِنَ الأَرْضِ مَجْهَلٍ

تَدَاعَى عَلَى أعْلَامِهِ الْبُومُ وَالصَّدَى

وَقَفْرٍ كَظَهْرِ التُّرْسِ مَحْلٍ مَضِلَّةٍ

مَعَاطِشِ مَجْرَى الْمَاءِ طَامِسَةِ الْفَلَا

يَضِيقُ بِهَا الرُّكْبَانُ ذَرْعًا وَلَا تَرَى

بِهَا عَلَمًا يَبْدُو مُبِينًا وَلَا مَدَى

ضَمِنْتُ بِهَا لِلرَّكْبِ قَصْدَ سَبِيلِهِمْ

إِذَا أَدْلَجُوا حَتَّى تَرَجَّلَتِ الضُّحَا

أَقُولُ لأَصْحَابِي النَّجَاءَ وَقَدْ بَدَتْ

مِنَ الْجُهْدِ فِي أَعْنَاقِهِمْ نَشْوَةُ الْكَرَى

فَصَبَّحْتُهُمْ مَاءً بِيَهْمَاءَ قَفْرَةٍ

وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ الْيَمَانِيُّ فَاسْتَوَى

وَخَيْلٍ كَأَسْرَابِ الْقَطَا قَدْ وَزَعْتُهَا

بِذِي مَيْعَةٍ ثَبْتِ الْفُؤَادِ إِذَا جَرَى

طَوِيلِ الْقَرَا نَهْدِ التَّلِيلِ مُشَذَّبٍ

سَلِيمِ الشَّظَا عَبْلِ الشَّوَى شَنِجِ النَّسَا

أَشَقَّ شَخِيصٍ طَامِحِ الطَّرْفِ سَابِحٍ

جَوَادٍ إِذَا هيَّجْتَهُ عَانَدَ الْهَوَى

شَدِيدِ اعْتِزَامِ الشَّدِّ يُعْطِيكَ عَفْوَهُ

إِذَا ابْتَلَّ بَعْدَ الْجَهْدِ مِنْ مَائِهِ طَغَى

إِذَا ثَابَ بَعْدَ الْكَبْوِ مَرَّ كَأَنَّهُ

حَفِيفُ قَطًا مِنْ رَابِئِ الصَّيْدِ قَدْ ضَفَا

عَلَيْهِ فَتًى لَا طَائِشٌ مُتَحَذْلِقٌ

وَلَا وَاهِنٌ رَثَّ السِّلَاحِ إِذَا غَدَا

وَلَكِنَّهُ يَمْضِي إِلَى الْمَوْتِ مُعْلِمًا

إِذَا الْخَيْلُ يَوْمَ الرَّوْعِ شَمَّسَهَا الْقَنَا

فَإِن أُمْسِ كَهْلاً قَدْ عَلَتْنِيَ كَبْرَةٌ

فَقَدْ كُنْتُ قَبْلَ الْيَومِ أَهْتَزُّ لِلنَّدَى

وَقَدْ كُنْتُ مِمَّا أَتْرُكُ الْقِرْنَ ثَاوِيًا

وَأَعْطِفُ نَحْوَ المُسْتَغِيثِ إِذَا دَعَا

وَقَدْ كُنْتُ لاَ يَخْفَى مَقَامِي وَمَوْقِفِي

إِذَا مَا الْخُصَى طَارَتْ فَصَارَتْ مَعَ الْكُلَى

وَذَلِكَ مِنْ دَهْرٍ مَضَى مِنْ شَبِيبَتِي

فَلَا يَبْعَدِ اللَّهُ الشَّبَابَ إِذَا انْقَضَى

فَلَسْتُ لِمَنْ يَبْكِي الشَّبَابَ بِلَائِمٍ

وَلَكِنْ أَرَاهُ بَيِّنَ الْعُذْرِ إِنْ بَكَى

عَلَى أَنْ بَقَى مِنِّي انْتِقَامٌ وَشِرَّةٌ

وَلَذْعٌ شَدِيدٌ مَا تَمُجُّ بِهِ الرُّقَى

وَإِنِّي مُقِيمٌ لِلصَّدِيقِ صَدَاقَتِي

عَزُوفٌ إِذَا مَا الْمَرْءُ وَلَّانِيَ الْقَفَا

وَأَصْدُقُ أَهْلَ الْوُدِّ مَا لَمْ يُبَدِّلُوا

وِصَالِي وَأَطْوِي الْكَشْحَ مِنْ دُونِ مَنْ طَوَى

إِذَا اخْتَارَ صَرْمِي صَاحِبِي لَمْ أَقُلْ لَهُ

هَلُمَّ إِلَى وَصْلِي وَإِن كَانَ قَدْ أَبَى

أُقِلُّ اعْتِذَارَ مَنْ أَرَادَ مَسَاءَتِي

مِنَ النَّاسِ أَوْ أَهْدَى لِيَ الْجَهْلَ وَالْخَنَا

وَأَعْرِفُ غِشَّ الْمَرْءِ فِي لَحْنِ قَوْلِهِ

لِذِي الْحِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا تُقْرَعُ العَصَا

خُذِ الْعَفْوَ وَاصْفَحْ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ

وَدَعْ كَدَرَ الأَخْلاَقِ وَاعْمِدْ لِمَا صَفَا

وَلَا تَزْهَدَنَّ الدَّهْرَ فِي نُصْحِ مُقْتِرٍ

مُقِلٍّ وَلَا يُعْجِبْكَ إِنْ كَانَ ذَا غِنَى

وَإِنْ كُنْتَ يَوْمًا بَيْنَ خَصْمَيْنِ شَاهِدًا

فَقُلْ لَهُمَا وَجْهًا مِنَ الْحَقِّ وَالتُّقَى

وَقُلْ مَا رَأَتْ عَيْنَاكَ أَوْ مَا أَحَطْتَهُ

بِعِلْمٍ وَلَا تَشْهَدْ بِشَيْءٍ عَلَى عَمَى

وَلَا تَكُ مُخْتَالًَا بِمَشْيِكَ وَاقْتَصِدْ

فَإِنَّ الَّذِي يَخْتَالُ يَمْشِي عَلَى قِلَى

إِذَا مَا اتَّقَى اللَّهَ الْفَتَى ثُمَّ لَمْ يَكُنْ

عَلَى أَهْلِهِ كَلًّا فَقَدْ كَمَلَ الْفَتَى