تخطَّ إلى المحتوى

يا وجد القلب أناديك

غير معروف

١٧٠ بيت

المتفرقات

يا وجدَ القلبِ أناديكِ

وصبابَ العشقِ أرى فيكِ

ولإن قد طُفْتُ هوىً أسعى

ما عندي القلبُ لأرثيكِ

إن غاب بعينيَّ اللقيا

فأنا بالقلبِ ألاقيكِ

فأحاججُ فيك مخاصمتي

فإذا مااشتدَّ أناغيكِ

ولإن قد طالَ تَفَارقُنا

ما طالَ لعمرٍ يغنيكِ

ما طالَ لعمرٍ يُنسيني

أو طال لعمرٍ يُنسيكِ

وتقولُ تقولُ أتحْمِلُني

فوق الغيماتِ فقلْتُ بلى

فعلى كَتِفَيَّ يعيشُ بها

أملاً عصفورايَ الأغلى

وأنادي عصفورَ الوادي

أتعالَ تعالَ فيا أهْلا

أهلاً يا عصفوري الشادي

يا صوتَ الأجملَ والأحلى

وتقول أتَحْملُني نبضاً

فوق الأكتافِ فلا أسلى

مهلاً بالقلبِ وما يهوى

فلسوفَ أطيرُ بك الأعلى

فوق الغيماتِ بعصفوري

قد حزْتُ الدنيا بالأغلى

مَنْ كان بلا طيري أغنى

فلْيسألْ أهلاً عن معنى

فلْيسألْ عن معنى قلبٍ

أدْماه العشقُ بما أفنى

فليسألْ عن أملٍ فانٍ

فليسألْ عن صبحٍ أسنى

في الجمعةِ يسأل عن صبحٍ

هل قامَ الليلَ إذا أنَّى

وبعصفورين على كَتَفِيِ

لن أتركَ شِعْراً أو فنَّا

سأطيرُ بك الأفقَ الأعلى

وأحومُ بك الكونَ الأدنى

فوق الأكتافِ فقد غنَّت

أطيارُ الوجدِ لنا لحْنا

فتَنَاقَرَ عصفورايَ بنا

مَنْ منَّا الأحلى من منَّا

يا وجداً سوف أطيرُ بها

ولإن طيَّرتِ لعصفوري

عصفوري كان الشجْو به

نغماً حلْوا كالبلُّورِ

قَضَبَتْ والنارُ بعينيها

شرراً كحديدٍ مصهورِ

فلإن أحببتِ ربيعَ يدي

ما حاجَك وردات الجوري

يا عصفوري يا عصفوري

لا تقربْ رمْلَ التنْورِ

تتعالى شجراتٍ خضرٍ

وتحلِّق في هامِ الطورِ

عصفورُ الحبِّ به نحيا

أتغارُ فتاتي مِنْ دوري

فلإن قد عشناها الدنيا

وتعطَّرْنا بالبخورِ

وتملَّكَنا الأرضَ الأغلى

وبنيْناها بالدستورِ

لا معنى فيها لا معنى

من دون غناءِ العصفورِ

أتغار فتاتي من قلبٍ

قد عاندَ ريحَ التغييرِ

فَتُسَائِلُ أخطاءً فَزَعَاً

وكطفلٍ باتَ كمحزونِ

تَتَطَلَّعَ في عيني خجلاً

وتسائِلُني عن تقصيري

أين العصفورُ أيا حبِّي

هل أبدى بعضَ معاذيرِ

أين العصفورُ؟أفَارَقَنَا؟

خوفاً من غيرة تدبيري

أين العصفورُ أمحزونٌ

من شدَّة بأسي وتأثيري

أخبرني الآن فأخبرني

عن عصفورٍ بدمي يسري

في كلِّ عروقي خطوتُه

بين الأضلاعِ بها يمري

تتهدْهدُ فينا مشيتُه

كالنيلِ العذْبِ بما يجري

أنهارُ الحبِّ لَتغْرقُنا

ألماً والعشقُ لَكَمْ يُغري

لِمَ فارَقَني ذا عصفوري

ولما بالنيلِ دَمٌ يسري

وعَلِمْتُ العيشَ بلا ودٍ

قد يُمْسي تابوتاً مصري

ها إيزيسا تبكي وجداً

قد ماتَ وحبُّها في البحرِ

فتطوفُ الأرضَ على مهْلٍ

هي تبْحثُ عن روحِ الفجرِ

بعضُ الأجزاءِ بها روحٌ

لتعيدَ الحبَّ منَ القبرِ

من روما من دلتا نيلٍ

ومن الأقمارِ من البدرِ

فإيزيسُ إله لو تدري

ما جالَ ببعضٍ من سرِّي

إيزيسٌ في نيلي تبكي

أنهارُ الحبِّ ونيلُ الحبِّ

تبكي الأيامُ بماضيها

تبكي أوزوريسُ من القلبِ

وتُلَمْلِمُ من دمعٍ إبناً

ليعيدَ الثأر من الحبِّ

فالحبُّ بلا ودٍ وهمٌ

كإيزيسَ الموتِ بلا تُرْبِ

أحْيَتْ أوزوريسا قِطَعَاً

تمثالاً لا روحاً تسري

فالحبُّ بلا ودٍ يضحى

كالموت بتابوتٍ مصري

لِمَ فارقني عصفوري

لَسؤالٌ يخْلدُ في اللبِ

عصفوري تمثالٌ أوحى

هو تمثالٌ رمزُ الحبِّ

قصصاً أسْمعْتَ عن المأوى

غرزوا سكينا من غربِ

قصصاً قد قالوا عن شامي

أشلاءُ القومِ على الدربِ

عصفورٌ آخرَ في الطرقاتِ

يئنُّ وحيداً من كرْبِ

أسَمِعْتَ ببابلَ عن قصصٍ

تحكي قصصاً من تبتيلِ

هذي عشتارُ وتحكمُها

أقدارُ القومِ كما الغيلِ

وتسافرُ في أفقٍ أزهى

وتردِّدُ كلَّ تراتيلي

وتقابلُ كلَّ رياحيني

تموزُ يمرُّ بإنجيلي

أوروكا عشتاراً عَبَدَتْ

ولسومرَ قامتْ أسحارُ

في المعبدِ عشتارٌ ترقى

قُرِئَتْ أسفارٌ اسفارُ

عشتارُ الحبِّ كما اعتادت

في المعبدِ تُتْلى الأشعار

عشتارُ بها طهْرُ العذرا

وبها تموزٌ محتارُ

عشتارٌ تسدلُ جدْلَتها

فعلى الأمواجِ لها ساروا

تموزُ ويؤمنُ في حبٍّ

في الليلِ العابسِ أقمارُ

عشتارٌ ليس بها شرٌّ

عشتارُ الخير بها حاروا

عشتارٌ تُغري تموزاً

تموزُ بعينيها انبَهَرَ

فإذا ولَّاها ممْلكةً

كفرتْ بالحبِّ وقد دُثِرَ

عشتارُ الخير بها شرُّ

والَه النارِ بها اسْتَتَرَ

فاسْتَلَّتْ سيفاً من نارٍ

ضمرتْ بالنفسِ بها شَرَرَ

نادتْ عشتارُ لتموزٍ

كَنَفٌ لليلِ وأسرارُ

فتعالَ الليلَ نراقصُه

عشتارُ تحبُّكَ عشتارُ

أتعالَ حبيبي في ليلي

وتغارُ فَيُغْرَسُ بتارُ

عشتارُ الحبِّ بممْلكةٍ

عشتارُ الخصْبِ لَزهَّارُ

وجمالُ الأنسِ بها يزهو

فأنامَ بليلٍ سمارُ

لحنُ الأمجادِ على وترٍ

فتراها شدَّت أوتارُ

لِتَمُدَّ حياةَ بإنسانٍ

وتعيدَ الخلقَ ومن ثان

عشتارُ الزرعِ بها يُروى

تموزُ اله الأغصانِ

فأحبَّتْ تموزاً عشقاً

فينيقُ وسومرُ إثنان

عبدوا عشتارَ الحبِّ بها

قد أحيا الموتَ كإنسانِ

فإذا عشتارُ قد قَصَدَت

روما أو بعضَ البلدانِ

هبُّوا فرَحاً من غيبتِها

أمِنوا من حبِّ وطغيان

ما إن عشتارَ قد انتشرتْ

تستخدمُ سيفَ النيرانِ

عشتارٌ آلهةٌ أيضا

للحربِ ونفثِ البركانِ

وإنانا آلهة تحكي

حباً للحربِ كصنوانِ

عشتارٌ قد جمعتْ بهما

وإنانا ليلٌ سرياني

لا حربَ في الحبِّ ولا

نطقتْ من وهجةِ أحزاني

وتباكتْ عشتارٌ حبا

وتمشَّتْ تيهَ الوجدانِ

لالهٌ أعلى تقصدُه

لتريحَ النفسَ بخلجانِ

متعالٍ تطلبُ تضحيةً

كي تظفرَ منها الأقدارُ

وتنادي الموت هلمَّ بنا

أوبعدَكَ تموزٌ دارُ

نزلتْ للعالمِ أسْفلَهُ

صُعِقَتْ قد كادتْ تنْهارُ

فإنانا تطلبُ مردوخاً

يازوجي الثأرُ لنا الثارُ

عشتارُ كأنَّ الموتَ بها

العارُ يطوِّقُها العارُ

أُسِرَتْ عشتارُ بأسْفلِها

وتلحَّفَها بالموتِ النارُ

يَتَغَزَّلُُ تموزٌ بالموتِ

ليلْحقَ عشتارَ الأوَّلْ

عشتارُ فتاتي في الدنيا

لن أرحلَ عنها لن أرحلْ

عشتارُ خصوبةُ تأبيني

فالآن الموتَ معاً أجملْ

بقي الإثنان كما لبثا

بعناقٍ في الوطنِ الأسفلْ

وإنانا لَتناجي مردوخاً

لإنانا مردوخٌ يسألْ

ربُّ الأكوانِ لَمردوخٌ

وإنانا زوجتُه الأجملْ

فإنانا ترجوه حصراً

ليعيدَ الأمرَ كما تفْعلْ

عشتارُ وتموزُ ليلاً

بثلاثِ ليالٍ لو تأملْ

نَدِمَتْ عشتارُ لفعلَتها

وعوالمُ إنسانٍ تُقْتلْ

تموزُ الزرعُ به ذبْلٌ

إن لم يسقى الوردُ الأجملْ

تموزٌ وعشتارٌموتى

أترى بالإنسانِ وما قدْ حَلْ

فاله الخصْبِ وليس هنا

وإناثُ الأرضِ فلا تحْبلْ

فالكلُّ يُطَلِّقُ زوْجتَه

فاله الحبِّ لهم أغْفلْ

قد جفَّ الزرعُ بتربتِنا

للحربِ فجيشٌ قد جحْفلْ

وألمَّ الجوعُ بكلَّ الناسِ

تُراهم من ماءٍ تثْملْ

فتنادي إنانا مردوخاً

لترى ما حلَّ بنا ما الحلْ

مردوخُ يحبُّ بطوفانٍ

فهو الحلُّ الحلُ الأمْثلْ

هذا مردوخٌ ليس له

حلٌ ولها الحلُّ الأكْملْ

قد غابَ الحبُّ فجاءَ لنا

طوفانٌ يأكلُ لا يْسألْ

مردوخُ اله للأكوانِ

فلا حلاً فيه يفْعلْ

أعَرَفْتِ الموتَ في روما

أو مصرَ وسومرَ والمعْقلْ

أو عالمَ آفاقِ الدنيا

أو بابلَ من أممٍ ترْحلْ

فلكم عَرَفَتْ من غبْرَتِنا

ما بعدَ الموتِ هناك أمَلْ

فالموتُ لآلهةٍ عِظَمٌ

فأمامَ الموتِ لكمْ يجْهلْ

مردوخٌ أحنى رأساً عَجْزاً

مردوخٌ يعجزُ أن يفْعلْ

فهناك أتمَّتْ قصَّتُنَا

تموزُ لعشتارٍ أقْبلْ

وبروحٍ راحَ يعانقُها

حتى الموتِ الداني زلْزلْ

حرَّاسُ المعبد قد غضبوا

حرَّاسُ مقابرَنا تسْألْ

وظلامُ المقبرةِ الداجي

يدنو من عالَمِنا الأسْفلْ

ذا الحبُّ أماتَ الموتَ بنا

أحيا نبضاً وهو الأطْولْ

بعناقي ماتَ الوحشُ الفاني

وبدا العمرُ الفاني أطْولْ

حرَّاسُ المعبدِ قد سقموا

من حبٍّ أحيا الموتَ الأوْجلْ

حرَّاس المعبدِ قد كفروا

بالموتِ وصوتٌ قد جلْجلْ

فاله الموتِ يسائلُهم

يا زندقةً فلما نجْهلْ

ما عاشَ الحبُّ وفي موتي

قد ماتَ به الزرعُ الأخضلْ

فلِما عشتارٌ قد غُلِبَتْ

ولِما تموزٌ في المحْفلْ

ولِما قد عانقَ بعضهما

في قعرِ الموتِ لهم مرْجلْ

لمَ مردوخٌ نقماً أبدى

لمَ مردوخٌ نقماً أرْسلْ

أيهزُّ عروشَ بمملكتي؟

سأشيرُ عليكم ما أعْملْ

وهنا في الدارِ الأعلى

فحكايتُنا باتتْ أطْولْ

وغدتْ عن آلهةٍ ترقى

سمواتٍ تبقى في الأعلى

وإنانا تسْألُ مردوخاً

فلتجْمعْ مرسالاً يصلى

لاله الموتِ يفاوضُه

لا يرضى قطْعاً أو وصلا

أوتجبرُ مردوخاً رباً

أن يقنعُ صعلوكاً أصلا

فاله الموتِ وكان أخي

أتعارض مِنْ موتٍ جَزِلَا

وتقولُ ما فاوضت بصعلوكٍ

كي نار الحربِ بها نصلا

تتنادى آلهةٌ للحرب

وتسْعرُ أوجاً مشتعلا

الهُ الأرضِ كما بحرٍ

ألأنوناكي فُلْكاً أملا

بصوار الحرب مدافعنا

وتنادي الأرض لها الجبلا

وإنانا محفلها وقفت

صرخت في الهةٍ جدلا

ماذا قد حلَّ بمردوخٍ

قد جنَّ ولم يحفظْ عقلا

الموتُ الموتُ يغالبنا

ما قد عدَّ بموتٍ أهلا

أرسلْ وفداً ليفاوضَهم

لا تحشدْ أجياشاً كلَّا

لا يقوى الجيشُ على موتٍ

فالموتُ القاهرُ والأصلى

فالجيشُ أمامَ الموتِ سدى

لن يغْلبَ جيشٌ موتاً لا

فهناك عوالمُ أسْفلِنا

عشتارُ وتمُّوزٌ ناموا

وصواري الحربِ تجاورُهم

والعالمُ في كفٍّ راموا

واله الموتِ ألمَّ به

موتٌ من حبٍّ قد ساموا

فَتَجَمَّعَ حرَّاسُ الموتى

بزوايا المدْفنِ قد قاموا

وتَجَمَّعَ كلُّ مفاتيحِ

الموتِ الفاني فبِه هاموا

فلترسلْ مردوخٌ وفداً

بعناقِ الموتِ به داموا

فعناقُ الموتِ أطالَ بهم

عمراً فإذا التحموا قاموا

عشتارُ قدِ انتَصَرَتْ حباً

بتضحيةٍ فالحبُّ الأولى

خَطَأً قُتِلَتْ عشتارٌ في

حربٍ لم تألُ بها فضلا

عادتْ كي تحيا عشتارٌ

فازدادَ الحبُّ بها نبلا

قد عادتْ آخرَ قصَّتُها

لتزيدَ العمرَ به وصلا

وبها أوْصلْتُ بأغنيتي

يا عصفوري يا عصفوري

عصفورُ الحبِّ به نحيا

أتغارُ فتاتي بعصفوري

احكي ما تسْمعُ في قلبي

نغماً في القلبِ المأسورِ

أفتاةُ تغارُ على قلبٍ

فتعادي طوعاً عصفوري

سأعيشُ وأحياهُ دوماً

غرِّدْ غرِّدْ يا عصفوري