البهجة تنتحب في خليج السويس
صكّت وجهَ الصخرِ
لمّا تناوبَ في مقلتها عيدُ النحرِ
وعيد الفطرِ
وتأوّه مجذوبٌ جنب حظيرةِ بيتي
يخلط عطر الوردِ
بعودِ التبنِ
ويغنّي.
جاءت من خلف الضلع المكسور
تُثْبتُ في التلِّ رايةً نصرٍ
وتقصُّ حكايا
عن خيلٍ مرّت فوق سراب الوطنِ
وتجلّت بين شظايا الشطِّ
عروسًا مغسولاً بالزبدِ الأبيضِ
ورحيقِ الفلِّ
يسألها النادهُ خلف الوادي:
مَنْ يسكنُ جنب خليجي؟
هذا شهيدٌ ردَّ التترَ عن داري
وتغنّى.
كانت بعد صلاةِ الفجرِ
تحصي عدد العشاق المصلوبينَ
على الطرقاتِ
وعدد المعشوقاتِ
وتمدُّ خيوط البهجةِ
تنتحبُ فوق شطوط خليج الوطنِ
وكأنَّ الرمل
قد قال كلامَ العشقِ
عدَّ الموجاتِ الممهوراتِ
لفناءِ البيتِ
وتواعدُ بنتًا بلباسِ البحرِ
خطَّت في موعدِ أحلام الشيخِ
خطابًا من لحظةِ شبقٍ
ووداعٍ
وتغنّي.
يسألها نفرٌ من جند البحرِ
مَنْ يرقب طلعاتِ الريحِ على الجرح؟
قالت:
وطني سفينٌ يبحرُ فوق الفرحِ
ويغادر مكمن أحزان البشرِ
ويخفي تحت الجلبابِ
هرمًا وجزيرة قرصانٍ
وكتابًا في الذكرِ
واللحنُ المنثورُ فوق عماماتِ الوالي
يأتي من سور القلعةِ
كي يبني في ردهاتِ المعبدِ
صرحًا
فيهِ يعتكفُ القاتلُ والمقتولُ
العاشقُ والمعشوقُ
ويغنّي.