لَيْسَ لِي مَا أَقُولُ لَكُمْ
في نهايةِ كُلِّ الفُصُولِ
سِوَى أَنَّنِي لَمْ أَعُدْ أُشْبِهُ الضَّوءَ
واليَاسَمِينْ ...
لَمْ أَعدْ قادرًا أَن أُعَدِّدَ أسماءَكُمْ
فوقَ شَاهِدَةِ القَبْرِ والرَّاحلينْ
التَّفاصيلُ تُشْبِهُنِي لَسْتُ أُنكِرُ
لكنَّنا جَاهِلَانِ بِفَلْسَفَةِ المَاءِ
أو رُبَّما جَاهِلَانِ بِمَعْنَى القِيَامَةِ
أو ربَّما جاهلانِ
بِتَمْتَمَةِ الوَقتِ والعابرينْ ...
خلفَ تلكَ المَصابيحِ
في شَارِعِ المُتْعَبِينَ
أراكُمْ فيصعدُ ظِلٌّ
ويهبطُ ظِلُّ ...
ليسَ للواقفينَ على شرفةِ
الانكسارِ سوى أنْ يواروا
عن البابِ خيباتهمْ
ليس أكثرَ مِنْ ذاكَ
قد يستَحِقُّونَ
شَيئًا سِوَى أَنْ يُطِلُّوا ...
ليس لي قاربٌ يَحملُ
الخائفينَ من البحرِ
لي قاربٌ ثَقَبُوهُ مِرَارًا
وَلَمْ يَرْتَبِك جانِبَاهْ
ليس لهٌ وَطَنٌ آخرٌ
وَطَني لم يَعُدْ مُبْصِرًا
كي تَرَى ضِفَّتَاهْ
من يريدون أن يعبروا
من مرايا التَّفاصيلِ
إنما طَمَعًا بالنَّجَاهْ
من يريدون أن يعبروا
إنما كي يَطولَ قليلًا
مُسَلْسَلُهمْ في الحياهْ
من يريدونَ أن يرجعوا هُمْ أولئكَ
من يعرفونَ بأَنَّ مسلسلَ أعمارهمْ
ومطامعهمْ بالنَّجاةِ
مسيرٌ طويلٌ ...
بعكسَ التَّوَقُّعِ والاتجاهْ
لَيْسَ لِي مَا أَقُولُ لَكُمْ
أَينَ يتَّجهُ القلبُ في رحلةِ
المُتْعَبِينَ فوَجْهُ المدينةِ
عن ناظري يبتعدْ
قُربَ بابٍ وحيدٍ وقفتُ ...
تَقَدَّمتُ
ناديتُ مبتعدًا
مَنْ هُنَاكَ،
أَجابَ الصَّدَى: لَا أَحَدْ
كلُّ مَنْ فرَّ مِنْ خَيبَةٍ لَاحَقَتْهُ
ولَمْ يلتفتْ للوراءِ
نَجَا، واستراحَ مِنَ الأمنيات
التي لا تَجِيءُ وَلَا تُسْتَرَدْ
هكذَا أَنشَد الهُدْهُدُ اليَمَنِيُّ
حِكَايَتَهُ لِلجِهَاتِ وَلَمْ يَستَمِعْ أَحدٌ
حِينَمَا قَالَ مَا لَا يُقَالُ
حِينَمَا قَالَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ
ولكنَّهُ مِنْ يَوْمِهَا لَمْ يَعُدْ