تَقَلَّبَ الدَّهْرُ حتّى ضَاقَ مُتَّسَعُ
تَقَلَّبَ الدَّهْرُ حتّى ضَاقَ مُتَّسَعُ
وَشَابَ مِنْ هَوْلِهِ الإِقْبَالُ وَالطَّمَعُ
وَصَارَ وَجْهُ الوَفَا فِي النَّاسِ مُحْتَجِبًا
والشوقُ في مهجَتي بالدمعٍ ينصدعُ
يَمُرُّ بِالْمَرْءِ أَلْوَانُ الخُطُوبِ فَلَا
يَبْقَى لَدَيْهِ سِوَى التَّسْلِيمِ وَالوَرَعُ
أَمْسَى الصَّدِيقُ إِذَا مَا جِئْتَ تَسْأَلُهُ
عَنْ حَالِكَ الْيَوْمَ، فَالْإِعْرَاضُ وَالْفَزَعُ
وَكَمْ بَنَيْنَا مِنَ الإِحْسَانِ مَلْحَمَةً
فَمَا جَنَيْنَا سِوَى الجُحْدِ الَّذِي شَنَعُوا
لَكِنَّنِي وَاثِقٌ بِاللهِ مُعْتَصِمٌ
فَاللَّهُ خَيْرُ وَلِيٍّ عِنْدَمَا انْقَطَعُوا
إِنْ ضَاقَ دَرْبِي فَرَبِّي لَا يُضَيِّعُنِي
وَإِنْ تَوَارَى أُنَاسٌ فَهْوَ مُسْتَمَعُ
مَا كُلُّ مَنْ ضَحِكَتْ لِلْعَيْنِ صُورَتُهُ
يَصْفُو، وَمَا كُلُّ مَنْ وَدَّعْتَهُ تَبَعُ
فَاصْبِرْ عَلَى غَدْرِ أَيَّامٍ نُقَلِّبُهَا
فَالصَّبْرُ لِلمَرْءِ بَعْدَ الْكَرْبِ يَنْتَفِعُ
وَاجْعَلْ مِنَ الْعِلْمِ نُورًا تَسْتَضِيءُ بِهِ
فَالْعِلْمُ بَحْرٌ وَمَنْ يَرْتَدْهُ يَرْتَفِعُ
فَالنَّاسُ أَظْلَالُ أَعْمَالٍ نُشَاهِدُهَا
وَالْمَرْءُ يَبْقَى إِذَا مَا مَاتَ مَا صَنَعُوا
هَذِي الحَيَاةُ وَإِنْ أَعْطَتْكَ زُخْرُفَهَا
فَآخِرُ الأَمْرِ تَذْهَبُ الأيام وَالمُتَعُ
وَاخْتِمْ مَسِيرَكَ بِالتَّقْوَى وَمَكْرُمَةٍ
فَخَيْرُ مَا يَحْمِلُ
الإِنْسَانَ مَا جَمَعُوا