يا غائبًا عَنّي وطيفُكَ زُرْتُهُ
هذا فؤادي في يَديكَ وَضَعْتُهُ
أسرِجْ خيالَكَ في دُجايَ فإِنَّني
بالصبرِ رمَّمَ خافقي وتركْتُهُ
أظمأتَ روحي في بعادِكَ جفوةً
والقربُ شهْدٌ قد عَهِدتُ وذُقتُهُ
كمْ ذا أُغالِبُ في هواكَ مَواجعي
والقلبُ في مِحَنِ الغرامِ رَهنتُهُ
أبكي لعلَّ الدمعَ يغسِلُ لوعتي
فانا بدمعي في نَواكَ سكبْتُهُ
عجباً لهذا الشوقِ كيفَ يهُدُّني
صرحاً من الآمالِ قد شَيَّدتُهُ!
أصبحتُ بين العالمينَ مُتيَّماً
والسّرُّ في كتمِ الهوى أعلنتُهُ
يا غائبًا والحُسنُ فيكَ حكايةٌ
ما غيرُ طيفِكَ في المنامِ صحِبتُهُ
لو كنتَ تدرِي ما أُكابدُ في النوى
لكفى من الهجران ماقد عِشتُهُ
بعتُ الكرامةَ في وِدادِكَ منحةً
والعمرَ في لُقياكَ قد أرخصتُهُ
ما لي أرى الأيامَ تمضي سُرعةً
والوصلُ حلمٌ شاردٌ ما نِلتُهُ؟
إني بذلتُ لكَ الوفاءَ سَحابةً
تسقي فؤاداً بالأسى أتعبتُهُ
فارحمْ قتيلًا لا يزالُ مُعلّقاً
بالوعدِ في ليلِ الجفا منّيتهُ
خُذني إليكَ فقد تعِبْتُ من المدى
دربُ الحنينِ بدمعتي قد خُضتُهُ
فاحكُمْ بما تختارُ فيّ فإنّني
رَهْنُ الإشارةِ بالودادِ حفِظتُهُ
واجعلْ نِهايةَ شِقوتي في مَوعدٍ
يُحيي فُؤاداً بالصّدودِ أمتَّهُ