صوتُ العروبة في السماء تعالَى
فاحْنوا الرؤوسَ مهابةً وجلالا
أبناءُ يعرُبَ بعد طول تكاسلٍ
هَبُّوا إلى غاياتهم أبطالا
يتسارعون إلى مضاميرِ العُلا
لا يَلفتون إلى المخاطر بالا
قد ساءهم أنَّ الغريبَ بدارِهم
أضحى يسومُهمُ أذًى ونكالا
فتنادتِ الآسادُ يا أهلَ الحمى
وغَدَتْ تصونُ عن الأذى الأشبالا
واهتزَّت الغابات عن أُسْد الشَّرى
تمشي إلى غاياتها أَرْسالا
من كلِّ أروعَ ثابتٍ في عزمه
هِممٌ تُساوي في الرسوخ جِبالا
لبَّوْا نداءَ الصارخين وأسرعوا
يتسابقون إلى المنون عِجالا
ومشَوْا فغابَتْ في المغاور أضْبُعٌ
كانت تظنُّ نفسها الرِّئْبالا
وكذا الحقائقُ ما تبدَّى وجهُها
إلا وظِلُّ البُطْلِ عنا زالا
أبني العروبةِ والإبا من طبْعكم
كونوا كعهد السابقين رجالا
هل تُرضِخون الرأسَ بعد ترفُّعٍ
أو تحملون القيْدَ والأثقالا؟
هل تسكتون على البليَّةِ والأذى
في عِيشةٍ صارتْ شَقًا و وَبالا؟
هل تخضعون لقوةٍ من غاشمٍ
جاءت تُفكِّكُ منكمُ الأوصالا؟
هل تركبون مراكبَ العجز الذي
يُرْدي الملوكَ ويَحْطمُ الأقْيالا؟
هل تلجؤون إلى التكاسل راحةً؟
أم تبذلون الروحُ والأموالا؟
هل تتركون بلادَكم في ذِلَّةٍ؟
هل تُسْلمون الأهلَ والأطفالا؟
هل تُعرِضون عن المفاخر والعُلا؟
أم تركبون إلى العلا الأهوالا؟
هل تقبلون بأن تَروا أولادَكم
صاروا على أرضِ الجدود عِيالا؟