تخطَّ إلى المحتوى

قالت بثينة إذ رأتني مقبلا

الكامل

٢٤ بيت

النسيب

قالتْ "بُثينةُ" إذ رأتني مُقبلاً:

تُبدي الوصالَ إذا تَشاءُ وتَهجُرُ

ما أنتَ إلا عابِثٌ بِقلوبنا

أَتُراكَ بي مُتَلاعِباً يا حَيدرُ؟

تُبدي الغرامَ إذا رأيتَ جَميلةً

وتَظلُّ تنهىٰ في هواكَ وتَأمُرُ

وتَظَلُّ تَسحَرُ بالقصائدِ قَلْبها

حتّىٰ إذا ما استَسلَمَتْ تَتَغيَّرُ

كَمْ ظبيةٍ قَد صِدتَ قَبلي قَلبها

فَلَأنتَ في صَيدِ الظباءِ الأمهَرُ

فأجبتُها: يا "بَثنُ"لا تَتعجلي

وَدَعي أُبينُ ذا الحديثَ وأُظهِرُ

إنّي وعُمركِ يا "بُثينةُ" لَم أكُنْ

زيرَ النساءِ ولستُ مِمّن يُحذَرُ

إنّي فتىً أهوىٰ الجمالَ وسِحرَهُ

لَستُ الذي يُبدي الوصالَ ويَغدُرُ

فَأنا فتىً لَكِ عاشقٌ ومُتيمٌ

أُخفي هواكِ في الفؤادِ ويَظهَرُ

"أبُثينَ" إنَّ عيونكِ فَتَكتْ بنا

بلواحظٍ مثلَ السِهامِ و أَقدَرُ

"أبُثينَ" إنّ غرامكِ سَكَن الحشا

حاولتُ أن أخفيهِ لٰكن يَظهرُ

لمّا رأتني في هواها غارقاً

نَدِمَت وقالتْ إنها تَتَعَذرُ

وبِليلةٍ زُرتُ بها البِنت التي

قَمَرُ السماءِ بوجهِها يَتَنوَّرُ

سألتْ: ألستَ تَخافُ أن يَدري بنا

واشٍ، فيُفضَحَ أمرُنا ويُشَهَرُ؟

قد كُنتَ قبل اليومِ عنديْ عاقلاً

أجُنِنتَ؟ أم غابَ الذي تَتَحَذّرُ؟

فَأَجَبتُ: بَل هٰذا الغَرامُ يَقودني

كُفّي المُلامَ فأنني لا أصبِرُ

فَتَمايَلتْ، وتَضَاحَكتْ، فَحَسِبتُني

من فَرطِ رَوعَتِها كأنّي أُسْحَرُ

ما أجمَلَ السِحرَ الذي شاهدتهُ

فلأجلهِ أُحصي النجومَ وأسهَرُ

شَعرٌ يُغطي الظَهرَ أسودَ حالكٍ

كظلامِ ليلٍ، حندسٍ، لا يُقمِرُ

خَصرٌ دقيقٌ رائعٌ، مَتناسقٌ

وأمامهُ أقوى الفوارسِ يُكسَرُ

ياصاحبي وإذا رَمَتك عيونها

لو كُنتَ مَيتاً في القبورِ سَتُنشَرُ

ما سِحرُ "بابلَ" إن رَمَتكَ بِنافعٍ

لكَ أو يُفيدكَ في الخلاصِ الساحِرُ

قولوا لحوراءِ العيونِ بأنّها

أَسَرتْ شُجاعاً، فارِساً، لا يؤسَرُ

تِلكَ التي مَلَكت فؤادي وَحدها

كُفّوا المُلامَ فأنّ مِثليْ يُعذَرُ