طَرِبْتُ وَهَاجَ لِي ذَاكَ ادِّكَارَا
بِكَشَّ وَقَدْ أَطَلْتُ بِهِ الحِصَارَا
وَكُنْتُ أَلَذُّ بَعْضَ العَيْشِ حَتَّى
كَبِرْتُ وَصَارَ لِي هَمِّي شِعَارَا
رَأَيْتُ الغَانِيَاتِ كَرِهْنَ وَصْلِي
وَأَبْدَيْنَ الصَّرِيمَةَ لِي جِهَارَا
غَرِضْنَ بِمَجْلِسِي وَكَرِهْنَ وَصْلِي
أَوَانَ كُسِيتُ مِنْ شَمَطٍ عِذَارَا
زَرَيْنَ عَلَيَّ حِينَ بَدَا مَشِيبِي
وَصَارَتْ سَاحَتِي للهَمِّ دَارَا
أَتَانِي وَالحَدِيثُ لَهُ نَمَاءٌ
مَقَالَةُ جَائِرٍ أَحْفَى وَجَارَا
سَلُوا أَهْلَ الأَبَاطِحِ مِنْ قُرَيْشٍ
عَنِ العِزِّ المُؤيَّدِ أَيْنَ صَارَا
وَمَنْ يَحْمِي الثُّغُورَ إِذَا اسْتَحَرَّتْ
حُرُوبٌ لَا يَنُونَ لَهَا غِرَارَا
لَقَوْمِي الأَزْدُ فِي الغَمَرَاتِ أَمْضَى
وَأَوْفَى ذِمَّةً وَأَعَزُّ جَارَا
رَأَيْتُ الأَزْدَ أَكْرَمَ كُلِّ حَيٍّ
إِذَا عَدَّ المَكَارِمَ وَالفَخَارَا
هُمُ قَادُوا الجِيَادَ عَلَى وَجَاهَا
مِنَ الأَمْصَارِ يَقْذِفْنَ المِهَارَا
بِكُلِّ مَفَازَةٍ وَبِكُلِّ سَهْبٍ
بَسَابِسُ لَا يَرَوْنَ لَهَا مَنَارَا
إِلَى كِرْمَانَ يَحْمِلْنَ المَنَايَا
بِكُلِّ ثَنِيَّةٍ يُوقِدْن نَارَا
شَوَازِبَ لَمْ يُصِبْنَ الثَّأْرَ حَتَّى
رَدَدْنَاهَا مُكَلَّمَةً مِرَارَا
وَيَشْجُرْنَ العَوَالِي السُّمْرَ حَتَّى
تَرَى فِيهَا عَنِ الأَسَلِ ازْوِرَارَا
غَدَاةَ تَرَكْنَ مَصْرَعَ عَبْدِ رَبٍّ
يُثِرْنَ عَلَيْهِ مِنْ رَهَجٍ عِصَارَا
وَيَوْمَ الزَّحْفِ بِالأَهْوَازِ ظِلْنَا
نُرَوِّي مِنْهُمُ الأَسَلَ الحِرَارَا
فَقَرَّتْ أَعْيُنٌ كَانَتْ حَدِيثاً
وَلَمْ يَكُ نَوْمُهَا إِلَّا غِرَارَا
صَنَائِعُنَا السَّوَابِغُ وَالمَذَاكِي
وَمَنْ بِالمَصْرِ يَحْتَلِبُ العِشَارَا
فَهُنَّ يُبِحْنَ كُلَّ حِمَى عَزِيزٍ
وَيَحْمِينَ الحَقَائِقَ وَالذِّمَارَا
طُوَالَاتُ المُتُونِ يَصُنَّ إِلَّا
إِذَا سَارَ المُهَلَّبُ حَيْثُ سَارَا
فَلَوْلَا الشَّيْخُ بِالمِصْرَيْنِ يَنْفِي
عَدُوَّهُمُ لَقَدْ تَرَكُوا الدِّيَارَا
وَلَكِنْ قَارَعَ الأَبْطَالَ حَتَّى
أَصَابُوا الأَمْنَ وَاجْتَنَبُوا الفِرَارَا
إِذَا وَهَنُوا وَحَلَّ بِهِمْ عَظِيمٌ
يَدُقُّ العَظْمَ كَانَ لَهُمْ جِبَارَا
وَمُبْهَمَةٍ يَحِيدُ النَّاسَ عَنْهَا
تَشُبُّ المَوْتَ شَدَّ لَهَا الإِزْارَا
شِهَابٌ تَنْجَلِي الظَّلْمَاءُ عَنْهُ
يَرَى فِي كُلِّ مُبْهَمَةٍ مَنَارَا
بَلِ الرَّحْمَنُ جَارُكَ إِذْ وَهَنَّا
بِدَفْعِكَ عَنْ مَحَارِمِنَا اخْتِيَارَا
بَرَاكَ اللهُ حِينَ بَرَاكَ بَحْراً
وَفَجَّرَ مِنْكَ أَنْهَاراً غِزَارَا
بَنُوكَ السَّابِقُونَ إِلَى المَعَالِي
إِذَا مَا أَعْظَمَ النَّاسُ الخِطَارَا
كَأَنَّهُمُ نُجُومٌ حَوْلَ بَدْرٍ
دَرَارِيٌّ تَكَمَّلَ فَاسْتَدَارَا
مُلُوكٌ يَنْزِلُونَ بِكُلِّ ثَغْرٍ
إِذَا مَا الهَامُ يَوْمَ الرَّوْعِ طَارَا
رِزَانٌ فِي الأُمُورِ تَرَى عَلَيْهِمْ
مِنَ الشَّيْخِ الشَّمَائِلَ وَالنِّجَارَا
نُجُومٌ يُهْتَدَى بِهِمُ إِذَا مَا
أَخُو الظَّلْمَاءِ فِي الغَمَرَاتِ حَارَا