أَلَا لَا أَرَى وَادِي الْمِيَاهِ يُثِيبُ
وَلَا النَّفْسُ عَنْ وَادِي الْمِيَاهِ تَطِيبُ
أُحِبُّ هُبُوطَ الْوَادِيَيْنِ وَإِنَّنِي
لَمُشْتَهِرٌ بِالْوَادِيَيْنِ غَرِيبُ
أَحَقّاً عِبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ وَارِداً
وَلَا صَادِراً إِلَّا عَلَيَّ رَقِيبُ
وَلَا زَائِراً فَرْداً وَلَا فِي جَمَاعَةٍ
مِنَ النَّاسِ إِلَّا قِيلَ أَنْتَ مُرِيبُ
وَهَلْ رِيبَةٌ فِي أَنْ تَحِنَّ نَجِيبَةٌ
إِلَى إِلْفِهَا أَوْ أَنْ يَحِنَّ نَجِيبُ
وَإِنَّ الْكَثِيبَ الْفَرْدَ مِنْ جَانِبِ الْحِمَى
إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ آتِهِ لَحَبِيبُ
وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِذَا أَنْتَ لَم ْتَزُرْ
حَبِيباً وَلَمْ يَطْرَبْ إِلَيْكَ حَبِيبُ
لَئِنْ كَثُرَتْ رُقَّابُ لَيْلَى فَطَالَمَا
لَهَوْتُ بِلَيْلَى مَا لَهُنَّ رَقِيبُ
وَإِنْ حَالَ يَأْسٌ دُونَ لَيْلَى فَرُبَّمَا
أَتَى الْيَأْسُ دُونَ الشَّيْءِ وَهْوَ حَبِيبُ
وَمَنَّيْتَنِي حَتَّى إِذَا مَا رَأَيْتِنِي
عَلَى شَرَفٍ لِلنَّاظِرِينَ يَرِيبُ
صَدَدْتِ وَأَشْمَتِّ الْعُدَاةَ بِهَجْرِنَا
أَثَابَكِ فِيمَا تَصْنَعِينَ مُثِيبُ
أُبَعِّدُ عَنْكِ النَّفْسَ وَالنَّفْسُ صَبَّةٌ
بِذِكْرِكِ وَالْمَمْشَى إِلَيْكِ قَرِيبُ
مَخَافَةَ أَنْ تَسْعَى الْوُشَاةُ بِظِنَّةٍ
وَأَكْرَمُكُمْ أَنْ يَسْتَرِيبَ مُرِيبُ
فَقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي وَأَنْتِ اخْتَرَمْتِهَا
وَكُنْتِ أَعَزَّ النَّاسِ عَنْكِ تَطِيبُ
فَلَوْ شِئْتِ لَمْ أَغْضَبْ عَلَيْكِ وَلَمْ يَزَلْ
لَكِ الدَّهْرَ مِنِّي مَا حَيِيتُ نَصِيبُ
أَمَا وَالَّذِي يَتْلُو السَّرَائِرَ كُلَّهَا
وَيَعْلَمُ مَا تُبْدِي بِهِ وَتَغِيبُ
لَقَدْ كُنْتِ مِمَّنْ تَصْطَفِي النَّفْسُ خُلَّةً
لَهَا دُونَ خِلَّانِ الصَّفَاءِ حُجُوبُ
وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِيكِ حَتَّى كَأَنَّمَا
عَلَيَّ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مِنْكِ رَقِيبُ
تَلَجِّينَ حَتَّى يَذْهَبَ الْيَأْسُ بِالْهَوَى
وَحَتَّى تَكَادَ النَّفْسُ عَنْكِ تَطِيبُ
سَأَسْتَعْطِفُ الْأَيَّامَ فِيكِ لَعَلَّهَا
بِيَوْمِ سُرُورِي فِي هَوَاكِ تَؤُوبُ