من أين أبتدىء الحكاية؟
وأضيع في مد النهاية
وأعي نهاية دورها
فتعود من بدء البداية
تصل الخطيئة بالخطيئة
والجناية بالجناية
من عهد من ولدوا بلا
سبب وماتوا دون غايه
المسبلين على الذئاب
البيض أجنحة الرعاية
الناسجين عروقهم
لمواكب الطاعون راية
من حوّلوا المستنقعات
الجائعات إلى النفاية
أنصاف آلهة مطوقة
بأسلحة العناية
ووجوههم كاللافتات
على مواخير الغواية
كانوا ملوكا ظلّهم
حرم ورقيتهم حماية
فلحومنا لخيولهم
مرعى وأعظمنا سقاية
وبيادر تعطيهم
حبّات أعيننا جباية
والله والإسلام في
أبواقهم بعض الدعاية
أيام كانت للذباب
على الجراحات الوصاية
أيام كان السل يأكلنا
وليس لنا دراية
وأبي يعلمنا الضلال
ويسأل الله الهداية
ويعيذنا ب((المصطفى))
والصالحين وكل آيه
ويقول: اعتادوا الطوى
كم عادة بدأت هواية
ويعود يشكو والسعال
يرضّ في فمه الشكاية
أأقصّها؟ بعضي يهيأني
وبعضي بزدريني
وظلالها خلفي وقدّامي
كأمسية الطعّين
وأعافها فيشدّني
أرقي ويعزفني حنيني
وتزقزق الخلجات في
رأسي كعصفور سجين
فتهيحني، ومناي يحفر
في حريقي عن معيني
والحرف يمزح في فمي
والسهد يلهث في جبيني
ويمد أغنية تحن
الى الصدى، ومن الرنين
ولأمي اليمن العجوز
ولابني اليمن الجنين
كانت مواقع خطوه
طينا توحّل فوق طين
أتقول لي، ومتى ابتدت
سخرية القدر البليد؟
والى بدايتها أعود
على هدى الحلم الشريد
منذ انحنى مغنى ((عليّة))
واستكان حمى ((الوليد))
واستولد السحب الحبالى
ألف ((هارون الرشيد))
حتى امتطى ((جنكيز))
عاصفة الصواهل والحديد
وهنالك انتعل ((التتار))
معاطس الشمم العنيد
وتموكبت زمر الذّئاب
على دم الغنم البديد
فاستعجم ((الضّاد)) المبين
وراية الفتح المجيد
أين العروبة؟ هل هنا
أنفاس ((قيس)) أو ((لبيد))
أين التماعات السيوف
ودفء رنّات القصيد؟
لا ها هنا نار القرى
تهدى، ولا عبق الثريد
ونمد تلمس من هناك
ذوائب اليمن السعيد
حيث اختلاجات الغروب
على الربى، لفتات غيد
حيث المزارع، وانتظار
الجوع حبّات الحصيد
وبرغمه أدموا إلى
((صنعاء)) بيدا بعد بيد
فتثآبت أبوابها
لزحوف ((أبرهة)) الجديد
وتهافت الأجداد، فاتكل
المطيق على القعيد
وتخدّ روا بروائح الموتى
وعهدهم الرغيد
وكما تقلّد أمّ أمّي
لثغة الطفل الوليد
راحوا يعيدون المعاد
عن ((الحسين)) وعن ((يزيد))
عن مهر ((عنترة)) وعن
صمصامة الشيخ الزّبيدي
ومصيرهم حلم على
أهداب شيطان مريد
وتململوا يوما وفي
نظراتهم كل الوعيد
فمحوا دخان ((الترك))
وارتدّوا إلي الغسق الحميدي
فتخيروا للحكم أوثانا
من الدم والجليد
أهواءهم كمسارب الحيات
في الغار المديد
أو كالمقابر، يبتلعن
ويستزدن الى المزيد
كانوا عبيد خمولهم
والشعب عبدان العبيد
كانوا يعيرون المدى
شرعية الذبح المبيد
أو يقتلون ويخرجون
يرحمّون على الفقيد
خلف الدخان يمثلون
رواية ((اليمن)) الشهيد
اتقول لي؟ وهل انطقت
في ذلك العهد النجوم؟
دفن الغبار هواءه
فتجلمدت فيه الغيوم
وتهدج الراوي كما
يستعطف الام الفطيم
واجتّر نبرته، وقال
وكفن الزمن السّهوم
تمشي الفصول كما يخشخش
في يد الريح الهشيم
أنّى أصخت فلا صدى
ينبي، ولا يوحي نسيم
الاّ رفات البائدين
تقيّأتهن الجحيم
وعلى امتداد التيه يزعق
وهدهد)) ويصيح ((بوم))