تخطَّ إلى المحتوى

رأيت النهر يرقص فوق رمل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

رأيتُ النهرَ يرقصُ فوقَ رملٍ

يشدُّ الطينَ كي يُعطيه غصنًا

وشاهدتُ السحابَ يصوغُ تاجًا

على رأسِ الغرابِ يصيرُ فَنّا

وملَّ القمحُ من جوعِ المناجلِ

فصارَ يُطعمُ الجرذانَ حنَّا

وأبصرَتِ الحقولُ عناقَ نارٍ

وقبَّلتِ الرمادَ وقالت: جُنَّا!

وأبكي الأرضَ إن ضاقت عروقًا

وصارَ الجرحُ يُغنيها لحونًا

وأقسمتُ السماءُ بأن تُعيدَ

نجومَ العزِّ من ماضٍ يصونا

فقالَ البحرُ للموجاتِ: مهلاً!

فقد أضنَت حكاياتُ السفونا

رأيتُ الشمسَ في ليلٍ تنامُ

كأنَّ الليلَ صارَ لها جنونا

وأبصرتُ النجومَ بلا بريقٍ

تبيعُ الضوءَ تطلبُ من يُعينا

وفي الحقلِ اكتفى البُنُّ صمتًا

كأنَّ النطقَ صارَ به رهينا

يبيعُ الناسُ أحلامًا بعُمْرٍ

ويُشري بالقيودِ خيالَ طينا

وفي الأسواقِ قد أضحى الرغيفُ

ككنزٍ لا يُباعُ ولا يُرينا

وكلُّ الماءِ صارَ سرابَ وهمٍ

يُضلُّ العينَ، يدنو ثمَّ يُبنا

وشاهدتُ الخيولَ بلا حوافرٍ

تكبُّ على الحصى تمشي عجينا

ويا أرضًا تمادت في شقائي

ألا يكفيكِ أنْ تغدو سجينا؟

إذا ما الريحُ أقبلتِ اشتياقًا

رأيتُ الحقلَ يرنو كي يُدينا

وحينَ أتى الفراشُ يطلبُ وردًا

وجدتُ الوردةَ أدمتها السنينا

فلا القمرُ استدارَ، ولا الغصونُ

بقيت تُبدي ظلالًا كي تدفنا

وإن سألوكِ يا أرضي: أأنَّت؟

فلا تنطقي، فالجوابُ صارَ يقينا.

وقلتُ: لعلَّ في الصمتِ سلامًا

ولكنَّ الصدى أضنى المُعينا

فيا وطني الذي فيكَ العجائبُ

ترى الحلمَ كالكابوسِ، مَن مِنَّا؟