تخطَّ إلى المحتوى

معذب يسأل الأيام عن كبد

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

معذبٌ يسأل الأيامَ عن كبدٍ

أضاعها بين وهْم الوجْد والحُلُمِ

جرى مع الوجد أشواطًا فأجهده

وآبَ يسبح في لُجٍّ من الندم

والذكريات رؤى الماضي بروعته

عادت، وفي كأسها صابٌ من الألم

يحبّها وهْوَ يخشى من مرارتها

فيها العلاج، ومنها سَوْرَةُ السقَم

يحسو الحَبَاب فيغريه بنشوته

كأنه رقّةٌ تنساب في نغم

وفي قرارتها كدراءُ يجرعها

فاعجبْ له، ما ثنتْه نكسةُ الطعم

حالت لياليه بُقْيا روضةٍ ذهبتْ

مع الربيع، وروحَ الروض لم يرم

إذا غَشَتْهُ همومُ النفس روَّحَها

بعودةٍ في الرؤى للذاخر النعم

فناشِدوا الله من آوى له كبدًا

ضلّت ، ليرعى حِمى الأخلاق والذمم

وأن يصونَ لها مهدًا تدلّله

أن لا يُلَوَّثَ من أقراحها بدم

تخشى جراحاتها أن تستبدَّ بها

عواصفُ الشوق تذروها إلى العدم

لله يا كبدًا ذابت جوانبها

لولا تعلّقُها ذابت مع النَّسَم

أمّا عن الحلْم في أفياءٍ ما رسمتْ

له الخيالاتُ عن مجدٍ وعن قِمم

فقد أصاخ لداعٍ في قرارته

إن الحياة حياة العلم والقلم

فراح صوبَ مناديه على قُلَلٍ

من الغيوب، وآفاقٍ من السُّدُم

يقول لبيك لكن ما شرائطها

فيهتف السرّ ألوانٌ من الهمم

رُوحٌ من الصدق في جسم المضاء لها

عن المخذِّل أسوارٌ من الصمم

وفي مبادئ عُلْيا زانها بَخَلٌ

أن لا تقلّ وفيها زينة الكرم

فهكذا سارت الأفذاذ بالغةً

مدى النجوم، ومنها وثبةُ الأمم

ومن هنا في السُّرَى ضاعت له كبدٌ

وغرَّرته متاهاتٌ من الوَهم

ظنَّ الدُّنا مُثُلاً عُلْيا يعيش بها

يا ضيعةَ السير في داجٍ من الظلم

إن العلا اليومَ لا تُؤْتَى على مُثُلٍ

ولا تُجيب لنفسٍ في ذرى الشمم

يا من رأى كبدًا ضاعت بمهمهةٍ

جدَّت وأدركها يأسٌ على سأم

أمارةٌ أنها رغم السهام بها

طابت أريجًا بما ضمَّت من الضَّرَم