تخطَّ إلى المحتوى

في ذمة الله آلامي وأحزاني

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

في ذمّة اللهِ آلامي وأحزاني

وما ألاقيه من جورٍ وعدوانِ

وما يكيد ليَ الأعداءُ في زمنٍ

قد جانبَ الحقَّ فيه كلُّ إنسان

في ذمّة العلمِ والمجد اللذين على

رغمَ العِدا لي هما في الكون صِنوان

ما كنتُ أُوثر عن وصليهما صلةً

ولا هما يقصدان غيرَ أرداني

من أجل ذلك غامرنا مغامرةً

كلّ الحواجزِ من يأسٍ وعصيان

حتى بدونا على الآفاق قاطبةً

فساعدَ الدهرُ حُسّادي وأصلاني

ناهيكَ ظلماً ولا كالظلم من أحدٍ

أنْ جاملَ الدهرُ جُهّالاً وأشجاني

يُحيّر العقلَ ما في الناس من خُلقٍ

هان الجليلُ وعزّ الشانئُ الجاني

يُؤوّلون مَغازٍ للجليلِ جلتْ

ويخلقون معاذيراً لذا الثاني

آهٍ على الشرف المهجورِ مبتئساً

لم يحمهِ الخَلْقُ من إسقاط أركان

تَسلّموه من الآباء ذا علمٍ

فضيّعوه فعاد اليوم كالفان

فسارعَ الذلُّ مُشتدّاً إلى أجمٍ

وأنفجوا الشرَّ من مخبئه الداني

إن الأمورَ إذا ما اعوجَّ مسلكُها

لن ينفعَ القولُ قوماً ضائعي الشان

أدعو إلى عملٍ يُجدي ويرفعنا

شوقاً لتجديد آلاءٍ وتَحنان

يرجوكَ خيرُ لبيبٍ يبتغي شرفاً

ألاّ تفاجئه بغير إحسان

كذاك لما بلغتُ الشأوَ في طلبي

رغبتُ في الخير رغمَ الحاسدِ الشاني

شوقي لبثّ علومِ حار طالبُها

شوقَ المجوسِ إلى محراب نيران

شوقي لبنيان مجدٍ صار منهزماً

شوقَ المشوقِ لوصلٍ بعد هجران

شوقي إلى الصيت كالأعلام مرتفعاً

شوقَ الحسودِ إلى خيبات خسران

شوقي إلى الصدق في قولٍ وفي عملٍ

شوقَ الطروبِ إلى توقيع ألحان

كنتُ غريباً فريداً في الطريق وقد

يعيا الحزيمُ وما ينقضُّ بنياني

ناديتُ قومي لكي يعلوا ويبتعدوا

عن المخازي فكان الردُّ عصياني

ناديت قومي فلم أفز بذي كبدٍ

حَرّى على ما أصابَ مجدَ أوطاني

العلمُ مندثرٌ، والجهلُ منتشرٌ

ونحن في غفلةٍ عن دعم جدران

عموا وصمّوا فليس الوعظُ ينفعهم

أَبصرْ بهم لو نجوا من كفّ شيطان

عابوا عليَّ فكان العيبُ ما ذكروا

يا ويحَ سهمي من الأهل وخِلاّني

سائلْ متى كنتُ لم أرعَ الذمامَ لهم

يا ويلَ قومٍ جزوا بضدّ إحسان

قالوا قدِ ادّيتَ مثل ما على رجلٍ

قلتُ الأداءُ بضمّ القبر جثماني

قالوا أسلْ عزمك المعهود قلتُ لهم

بعد العراكِ ولاتَ حين سلوان

والصدعُ بالحقّ يُغري الأغبياءَ بمن

دعا إليه ومن لبّى بإذعان

لولا الثباتُ على المبدا لما شرفوا

واستمطروا القطر من مرسال طوفان

يا نفسُ جُدّي لتدركي المنى شرفاً

ولا ترجّي مُعيناً غير رحمان

ضاع اصطباري ولستُ قطُّ ذا مللٍ

وأصبح القلبُ في يأسٍ وخسران

وفَرّعَ الشكُّ في أغصان دوحتهِ

يحكى الغريقَ وما بالقرب من دان

يدعو ويصرخ باسم من يُجيب له

يا رُبَّ يومٍ أتى بقتل أحزان

إن الفتى حين تشتدّ الأمورُ بهِ

يسعى لآسٍ يداويه بعرفان

من لي بتشخيص أمراضٍ مُنيتُ بها

كشيخنا شيخِ قطرِ السوسِ ذي الشان

شيخِ الجماعةِ حامي الدينِ مقتدرًا

على التخلص من أشراك شيطان

يُنبيكَ حين تراه عن شمائلهِ

وجهٌ مضيٌء عليه نورُ فرقان

يحبّ خيرًا وكدَّ فيه مجتهداً

كيما يعمّمه لكل إنسان

يا أيها الرائحُ الغادي إلى شرفٍ

هل لي بهذا الثناءِ بعضُ قربان

لستُ أريد به استقصاءَ مدحكَ بل

أرجو بذاك القليلِ بعضَ رضوان

يا أيها المنبئُ العالي بطلعتهِ

عمّا وراءكَ من عزٍّ وسلطان

وما وراءكَ من خير ومن كرمٍ

وما وراءك من رُشدٍ وعرفان

وما يضيق به قولٌ لذي قلمٍ

من عفّةٍ وزهاداتٍ وشكران

إياكَ أرجو وأنتَ الحصنُ من ضررٍ

بنا لعلّ يدُ الرحمان تلقاني

بكَ استزيد من الرحمان موهبةً

وموجةً من بحار الفضلِ تغشاني

يجري القضاءُ بما تشاء من طلبٍ

يا نعمةَ الناسِ كنْ لي خيرَ مِعوان

شيخي إليكَ أتيتُ واثقاً كَرَماً

منكم بتبليغ آمالي بإيماني

شيخي على مَ التأنّي بالعِدا غضباً

لنا فديتُكَ بالنفس وجيراني

أشكو إليكَ وقوفي حائراً مَدَداً

إنّ الشكاةَ لأهل الخيرِ من شاني

طال انتظاري وطال لا لمكرمةٍ

تطاولَ الناسُ من رهطي وأقراني