مَتَى قَدِمْتُ لِتَقْدُمْنِي التَّرانِيمُ
لَكَمْ تَمنَّيْتُ ألَّا يَفْزَعَ الرِّيمُ
خَرِيدَةٌ صانَها المَوْلَى وَحَصَّنَها
مِنَ الْحَنِيفِ هُداهُ وَالتَّعالِيمُ
فَلا تَخِفُّ إِلى سُوقٍ بِزِينَتِها
وَلا تَحُومُ حَوالَيْها الأضامِيمُ
تُضِيءُ صَفْحَةَ أشْواقي رَسائِلُها
كَما السَّحابِ أضاءَتْهُ التَّهازِيمُ
لا تَحْرِمي طَرْفِيَ المَجْدُودَ فَرْحَتَهُ
إذا غَفَوتُ فَقَلْبي مِنْكِ مَحْرُومُ
وَلا تَلُومِيهِ مُحْتالًا لِوَصْلِكُمُ
فَإِنَّما سِنَةُ الْمَحْزُونِ تَهْوِيمُ
لَعَلَّ رِئْمَ التِّلالِ الْخُضْرِ ظَنَّ بِنا
ما تَأمُلُ الأُسْدُ أوْ ما تَسْألُ الْهِيمُ
فَما لَدَيْنا سِوى الْحُبِّ الَّذي عَذُبَتْ
بِهِ فَواصِلُ عَزْفِي وَالتَّقاسِيمُ
كَمْ عَرَّفَ الْبَدْرُ ما الْهالاتُ مِنْ وَهَجِي
وَما النُّجُومُ وَدُرِّي فِيهِ مَنْظُومُ
تَجِيءُ بِالْقُبْلَةِ الْبَيْضاءِ قَافِيَتي
وَيَحْمِلُ الْوَرْدَ قَلبي وَهْوَ مَكْلُومُ
لَكِ السَّلامَةُ إنَّ الْقَلْبَ مُنْصَدِعٌ
وَلا أَراهُ سَتُجْدِيهِ التَّرامِيمُ
لِتَصْفَحُوا أُمَراءَ الشِّعْرِ عَنْ قَلَمِي
فَلَنْ يَجِيءَ كَما تُمْلِي التَّعامِيمُ
عَلَى سَجِيَّةِ طَبْعِي لا يُغيِّرُني
لَوْمُ المُخِلِّ وَفَهْمٌ مِنْهُ مَأزُومُ
إذا تَبَصَّرَهُ الْفَهْمُ السَّلِيمُ أتَى
كَما تَلِيقُ عَلى الْخُودِ التَّصامِيمُ
لَئِنْ هَتَفْنا بِأنَّا لا جِراءَ لَنا
إلاَّ تَقَهْقَرَ عَنَّا وَهْوَ مَهْزُومُ
فَأيْنَ ذلكَ مِنْ هَمٍّ يُوَحِّدُنا
تَضِيقُ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْحَيازِيمُ؟
وَكَيْفَ نَبْرَأُ مِنْ ذُلٍّ وَما أنِفَتْ
مِنْهُ الرَّعاعُ وَلا تِلْكَ الْخَراطِيمُ؟
فَما رَمَتْنا إِلى الْهَيْجاءِ صَاهِلَةٌ
وَلا نَمَتْنا إِلى المَجْدِ الهَماهِيمُ
وَلا الْعَزائمُ تُمْضَى يا بَوادِرَنا
ولا بِأخلاقِنا تُرجَى الْخَواتِيمُ
لَنْ نَبْلُغَ الْمَجْدَ بِالْعَشْواءِ نَاكِبَةً
عَنِ الصِّراطِ أضَلَّتْها الدَّيامِيمُ
فَلا تُذِيعُوا هُراءً عَنْ شُمُوخِكُمُ
فَلَمْ تَذِلَّ بِما ثَرْثَرْتُمُ الرُّومُ