يا شَهْرُ يا سَحابَةً،
غُيُوثُها مُنْهَمِرَةْ
كَأَنَّمَا أنفُسُنَا،
فِيكَ السُّهُولُ النَّضِرَةْ
تُعْرَفُ بِاخْضِرارِهَا،
عَنْ شَاحِباتٍ نَكِرَةْ
الْخَيْرُ في اقْتِبَالِها،
كَالنَّهْرِ يُحْيِي أَثَرَهْ
لأنْتَ مَن دَعَا بِها
، فَأقْبَلَتْ مُزْدَهِرَةْ
وَ كَالرُّبَى قُلُوبُنا
تَيْنَعُ فِيها الثَّمَرَةْ
تَضُوعُ مِنْ صَلاتِها
أفْوَاحُها الْمُخْتَمِرَةْ
تَنْآدُ في خُشُوعِهَا
غُصُونُها الْمُهْتَصَرَةْ
صَادِحَةٌ أذكارُهَا،
كَالطَّيْرِ فَوْقَ الشَّجَرَةْ
الْعَبْدُ رَهْنُ قَلْبِهِ
يُطِيعُهُ مَا أَمَرَهْ
صَفَاؤُهُ نَقاؤُهُ
مِنَ الذُّنُوبِ الْعَكِرَةْ
فَاللَّيْثُ فِي عَرِينِهِ،
وَالظَّبْيُ يَأْوِي خَفَرَهْ
قَدْ صَامَ شَهْرَه
و قامَ لَيْلَهُ بَلْ سَحَرَهْ
يا رَبَّنا يا عالِماً،
أهْوَاءَنا الْمُسْتَتِرَةْ
اِغْفِرْ لَنا ذُنوبَنا
فَأنْتَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةْ
بَارِكْ لَنا في شَهْرِنَا
وَ اللَّيْلةِ الْمُطَهَّرَةْ
نَدْعُو وَ أمَّنَتْ دُعَاءَنا
الْكِرامُ الْبَرَرَةْ
حُزْناً لِشَهْرِنا الْكَريمِ
وَهْوَ يَقْضِي وَطَرَهْ
لكِنَّ عِيدَ فِطْرِنَا
يَوْمُ الأمَانِي الْعَطِرَةْ
يا مَرْحَباً بِشائِقٍ
لَنَا زَمَانٌ لَمْ نَرَهْ
حَيِّيهِ يا قُلوبَنا،
ضَاحِكةً مُسْتَبْشِرَةْ
يا شَمْسَهُ لا تَغْرُبِي،
لا تَأْفُلَنْ يَا قَمَرَهْ