تخطَّ إلى المحتوى

دع الأنفاس تجثم في الغثاء

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

دَعِ الأَنْفَاسَ تَجْثِم فِي الْغَثَاءِ

وَخُذْ مِنْ رِيِقِهَا عَبَقَ الدَّوَاءِ

فَإِنَّ السِّمَّ كَالتِّرْيَاقِ حِيناً

إِذَا مَاتَتْ عَقَارِبُهُ بِدَاءِ

دَعِ الرَّكْبَ الْحَسُودَ يَرَاكَ نَجْماً

فَوَهْجُ النَّجْمِ يَجْلُو فِي الْعَلاءِ

وَمَضْمِضْ رِيقَكَ الْمَيْمُونَ وَرْدًا

لَعَلَّ العِطْرَ يَزْهُو فِي الرِّوَاءِ

إِذَا الْحُسَّادُ قَالُوا مِلْءَ قُبْحٍ

فَإِنَّ الْوَعْدَ حَقٌّ فِي الْجَزَاءِ

فَمَنْ عَاثَ الْفَسَادُ بِهِ دَمَارًا

تَوَارَى مِثْلَ أَشْلاءِ الْهَبَاءِ

وَمَنْ رَقَّتْ فَضَائِلُهُ بِرُوحٍ

تَجَلّى مِثْلَ أَقْمَارِ السَّمَاءِ

فَلِلإِنْسَانِ يَوْماً حِينَ يَمْضِي

وَحِيِدًا دُونَ ذَيَّاكَ الرِّدَاءِ

فَعَبِّقْ جِسْمَكَ الْمَغْلُوبَ مِسْكاً

لَعَلَّ الْعِطْرَ يَسْرِي فِي الدِّمَاءِ

فَعَيْنُ النُّورِ تَرْعَى كُلَّ نَفْسٍ

إِذَا النَّفْسُ اسْتَقَامَتْ بِالنَّقَاءِ

جَمِيِلُ الرُّوحِ يَبْقَى فِي هَوَاهَا

وَحَاقِدُهَا سَقِيِمٌ فِي الْخَفَاءِ

كَذَا الأَنْفَاسُ تَحْيَا فِي جَنَاحٍ

يُلَمْلِمُهَا بِأَرْيَاشِ الصَّفَاءِ

وَمِنْهَا مَنْ يُلاقِي جُنْحَ لَيْلٍ

كَقَبْرٍ دَونَ فَجْرٍ أَوْ ضِيَاءِ

أَلا فَاتْبَعْ مُجَاجَ الْعَقْلِ فِكْرًا

لِيَنْضَحَ مِنْكَ شَلاَّلُ الذَّكَاءِ

وَلا تَجْثمْ بِدَرْبِكَ كَالْمُعَنَّى

فَإِنَّ الْمَرْءَ أَقْوَى بِالْعَطَاءِ

مَلَكْتَ الْعَقْلَ زَوْداً فَاغْتَنِمْهُ

وَلا تَبْخَلْ بِآرَاءِ الوَفَاءِ

سَيَحْمِيِكَ الشُّعُورُ فَلا تَخُنْهُ

بِيَأْسٍ يَحْتَمِي خَلْفَ الْبَلاءِ

مَصَائِبُنَا نُلاقِيِهَا فَنَبْكِي

وَدَمْعُ الْحُزْنِ يَسْمُو بِالدُّعَاءِ

إِذَا نَضَبَتْ حَيَاتُكَ مِنْ رَحِيِقٍ

فَوَيْلُكَ مِنْ سَلاطِيِنِ الْعَدَاءِ

أَلا فَاسْلَمْ بِمَدِّ الْخَيْرِ حُبّاً

سَتَجْنِي وَرْدَةً طَابَتْ بِمَاءِ