إلام فؤادي كلَّ يومٍ يروَّعُ
وفي كل آنٍ لي حبيبٌ مودِّعُ
وعينايَ ترعى النجمَ لا تألفُ الكرى
وقد طُويتْ منّي على الجمر أضلُع
أيا دهرُ هل ذيّالك العيشُ راجعٌ
وهل شملُنا بعد التفرُّق يُجمَع
وهل أوبةٌ للظّاعنين فنلتقي
وهل يجمعَنِّي بالأحبَّةِ مَجمَع
وهيهاتَ يومًا أن نعودَ بقربهم
وتلك لعمري غُلَّةٌ ليس تُنقَع
فيا راحلاً عنّا ومُورثَنا أسًى
تكاد له أطوادُها تتزعزَع
برغم العلا في القبر تمسي موسَّدًا
ويا طالما زِينَتْ بشخصِك أربُع
بكاك العُلا والزُّهدُ والنّبلُ والتُّقى
وراحت لك العلياء ولهى تُشيِّع
فصبرًا بني العليا وإن جَلَّ رزؤُكم
فكلُّ الورى كأسَ الردى سوف يَجرَع
وإنَّ لكم حسنَ العزا بمهذَّبٍ
به تُطرَد الأسواءُ والضرُّ يُدفَع
هو الحَبرُ «عبدالله» عيلمُها الذي
بعلمٍ وجودٍ لم يزلْ يتدفَّع
أخو عزمةٍ كالهندوانيِّ فكرُه
كشعلةِ نارٍ ضوؤُها يتشعشع
عليمٌ يريك الشيءَ قبلَ وقوعه
ويعلم بالأشياء لا يتضعضع
جرى أخَواه خلفَه حيثُ أحرزا
مآثرَه فالفضلُ في الكلِّ مُودَع
بهاليلُ بسّامون في كلِّ حالةٍ
سراعٌ إلى كسب المزايا إذا دُعوا
ترى كلَّ فردٍ منهمُ فردَ عصرِه
كريمٌ خطيبٌ ثابتُ الفكر مِصقَع