عبس الهوى والليل داج مظلمُ
وربيع اعيادي يخضّبه دمُ
يختال فيها كالشقائق لونه
فوق الربى فأحمرّ منها العندمُ
فتساقطت فوق الصدور عصارة
مزناته فأخضرّ منها البرعمُ
فيها الجنان تقاتمت الوانها
عند الضحى والليل ساجٍ ابهمُ
ضاقت بهم كل الفجاج وسيعة
في خرمها والدرب فيها ايهمُ
وتزيّنتْ للنازحين خيامهم
طفلٌ يضاحك هولها لايفطمُ
ياعيد اهلي مادهاك معبّسا
حتى رغا في كل صوبٍ مأتمُ
ماعدت اسمع في الديار صغيرنا
فرحا يكركره بجيبٍ درهمُ
من ايد جدّ قد حنى اضلاعه
وجعٌّ فيضحك في وجوهٍ مبسمُ
ياعيد ماعاد الامان بارضنا
الا ونابٌ عضّنا لا يرحمُ
فكأن افواه الجياع يحيفهم
لصّ ويبكي في صداها المعدمُ
في دارنا الأغراب تحكم بيننا
نارا وثدي الموت قتلاً يلقمُ
صمتٓ السلام حمائم مذبوحة
وطغى بها من كل فجّ اسحمُ
بعض الهوى احلاه مرّ علقمُ
ومن الغرام تضرّم وتصرّمُ
اهواك ياارض الفرات على النوى
نار تؤجننا وثغر يلثمُ
فيها الاسنّة كشٰرتْ انيابها
والسيف صلتٌ والقنا تتكلّمُ
والمشرفيّ اذا الصوافن اسرجت
يأتيك في شكّ الصدور يدمدمُ
فكأنه فوق المعارف كامنٌ
افعى تجلجل صيدها او ارقمُ
فيها الحبيس تخالفتْ اغلاله
وعلى الرقاب مقاصلٌ تتحكّمُ
فكأنّ نمرود يشبّ بها لظى
والمنجنيق بفيح نارٍ يرجمُ
انّا صبرنا والجروح تقضّنا
وعلى الضنى ارواحنا تتكتّمُ
حتى يموت الشامتون بحقدهم
وفي القلوب مجامرٌ تتضرٌمُ
وليعلموا انّ العراق له صدى
فوق المدى مثل الردى لايثلمُ
ارأيْت إنْ هدر الزمان بصوته
خافت لزأرته الطيور الحوّمُ
وليعلموا انا اذا ما ازلفت
نحو العلى ارواحنا تتقدمُ
انّا اذا اشتدّ الطراد بخيلنا
صهلتْ وقسْورٓ في الكتيبة ضيغمُ
وتسربلتْ منها القوائم بالدما
فتوحّدتْ الوانها تتفحّمُ
صارتْ اشاقر خيلهم مسودةً
وعلى جوانبها تخضّب عندمُ
فرّتْ نوافر جمعهم لاتلجمُ
لما تحمْحم كالصواعق ادهمُ
حجبوا الثريا بالرماح وشمسها
مثل الرماد وحاجباها الاظلمُ
فيها اثنتان من الصفات نرومها
بيض الوجوه وبالشهادة ننعمُ