أتيتُكَ موقِظًا قلمي فهيّا
إلى الأشعارِ نُنشدُها سَويّا
سينمو العشبُ في يدِنا إذا ما
كتبناها ويغدو القيظُ فَيّا
أتيتَ وأنتَ أفضلُ مَنْ أتانا
ولحنُ الشِّعرِ نعزفُهُ شجيّا
نديرُ رحى الكلامِ إذا التقينا
وننثرُ في الورى مِسكًا زكيّا
أحيّي القولَ يأتي منكَ ثَرًّا
فأكرِمْ بالّذي يبقى ثَريّا
يقولُ كلامَهُ حُرًّا كريحٍ
ويهزمُ فهمُهُ لغزًا عصيّا
فلا تصمتْ فإنَّ الصّمتَ قبرٌ
وجابِهْ جيشَ موتٍ كنْ قويّا
فبالحرّيّةِ القضبانُ تبلى
ويصبحُ خبزُنا حلوًا شهيّا
ومَن قد ماتَ يحيا مِنْ جديدٍ
تمشِّطُ كفُّهُ شَعرَ الثُّريّا
شعوبُ الأرضِ في كبَدٍ وجوعٍ
وظلمُ المارقينَ غدا جليّا
فألقِ عصاكَ في وادي المعاني
وكن للمتعَبينَ أخًا وفيّا
ينادي جرحُنا : إنّا ضحايا
فهل يأتي لنجدتِنا "مَسيّا"؟
وقد جفّتْ سنابلُنا وتُهنا
وأمسى دربُ ما نرجو قَصِيّا
تعاركُنا ثعابينٌ وتلوي
سواعدَنا يدُ الطّغيانِ لَيّا
فماذا الآنَ هل يشفي بكاءٌ
على الأيّامِ مظلومًا شقيّا
وهل حَرفُ النّداءِ هناكَ يكفي
وقد "أسمعتَ لو ناديتَ حيّا"؟
ويبلعُنا فمُ الصّحراءِ بلْعًا
ولا يبقي لنا في الأرضِ شيّا
حدائقُنا تغادرُها السّواقي
ويكوينا جحيمُ القهرِ كيّا
متى تمشي خطانا نحو آتٍ
بهِ يمسي الجفافُ بنا نديّا؟