حَبَسْتُ دَمعِيَ حَتّى فاضَ مُنْبَجِسَا
كَأَنَّ بَيْنَ عُيُونِي حَنظَلًا غُرِسَا
كَفَّايَ لَمْ تكْفِيَا حَتّى أُكَفْكِفَهُ
وأَغزَرُ الدَّمْعَ دَمْعٌ كانَ قَدْ حُبِسَا
لِظَبْيَةٍ مِنْ بَنِي الشّاوُوشِ ناعِمَةٍ
قادَتْ فُؤادِيَ قودَ الفارِسِ الفَرَسَا
قادَتْهُ دَرْبُ الهَوَى فَانْقادَ يَتْبَعُها
طَوعًا ويسمَعُهَا كالعَبد مُنْخَرِسَا
شَنْباءُ قُبْلَتُهَا عَفوٌ وعَافِيةٌ
تُجلِي السَقَامَ وَتُسَلِّي اليائِسَ التَّعِسَا
لَوْ أَنَّهَا طَلَعَتْ فِي لَيْلَةٍ لَمَعَتْ
وَخَالَ سُمَّارُهَا أَنوارَهَا غَلَسَا
أَمْسَتْ وَأَمْسَيْتُ شَتَّى لَا يُجَمِّعُنَا
إِلَّا المَنَامُ، إِذَا مَا طَيْفُهَا اخْتَلَسَا
إِنْ كَانَ مَا بَيْنَنَا أَمْسَى حَدِيثَ صِبًا
وَأَصْبَحَ الحَبْلُ رَثًّا وَالهَوَى دَرَسَا
فَقَدْ أَرُوحُ وَأَغْدُو ثَامِلًا جَذِلًا
أَجُرُّ ثَوْبِيَ جَرَّ الْقَيْصَرِ الْحَرَسَا
كَمْ قَهْوَةٍ لَهْوَةٍ بَاكَرْتُهَا سَحَرًا
وَكَمْ مُخَدَّرَةٍ بَاشَرْتُهَا غَلَسَا
فَإِنْ دَنَتْ، أَوْ نَأَتْ، مَا عُدْتُ مُكْتَرِثًا
أَلِفْتُ عَيْشِي بلَاهَا كَيْفَمَا انْتَكَسَا
إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ وَقْعِ القَضَاءِ فَمَا،
يُجْدِي احْتِرَاسُ أَخِي الدُّنْيَا إِذَا احْتَرَسَا
إِنَّ اللَّيَالِي دُرُوسٌ لِلَّبِيبِ فَمَنْ
تَعَلَّمَ الدَّرْسَ لَمْ يَخْذُلْهُ ما دَرَسَا
لا تَغْرِسِ الشَّوْكَ فَالأَيّامُ دائِرَةٌ
وَرُبَّ غارِسِ شَوْكٍ داسَ ما غَرَسَا
دُنْيَاكَ عَادِلَةٌ طَوْرًا وَجَائِرَةٌ
وَرُبَّ أَتْعَس أَمْسٍ فِي غَدٍ أَنِسَا
فافْرَحْ بِما أَنْتَ فيهِ اليَوْمَ مِنْ فَرَحٍ
فَرُبَّما في غَدٍ تَبْكِي عَلَيْهِ أَسى
وَانْسَ الَّذِي فاتَ لَنْ يُغْنِيَ تَذَكُّرُهُ
وَارْضَ بِحَظِّكَ مِنْ دُنْياكَ حَيْثُ رَسَى
وَأمِّلِ النَّفْسَ خَيْرًا يا حَزِينُ وَقُلْ
عَسَى تزِينُ قَرِيبًا يا حَزِينُ عَسَى