أَأَهْجُرُهَا بِالْمِثْلِ، أَوْ أَدْفَعُ الصَّبْرَا؟
وَكَيْفَ لِقَلْبِي أَنْ يُطِيقَ لَهَا هَجْرَا؟
وَفِي خَاطِرِي ذِكْرَى يُلَازِمُهَا الْهَوَى،
إِذَا كِدْتُ أَنْسَى ذِكْرَةً، خَطَرَتْ أُخْرَى
أُحَاوِلُ وَصْلًا مِنْ ثَرَايَ لِجَوِّهَا،
وَمَنْ رَامَ نَيْلَ الْمُسْتَحِيلِ قَضَى صِفْرَا
وَأذكُر قَبْلَ الحُبِّ يَوْمِي وَلَيْلَتِي
تَمُرَّانِ لَا مُرًّا أُلَاقِي وَلَا ضُرَّا
تَدَانَتْ وَلَانَتْ لِي فَلَيَّنَ لِينُهَا
شَدِيدَ فُؤَادٍ كَانَ مِنْ قَبْلِهَا صَخْرَا
فَمَا بَرِحَتْ إِذْ تَيَّمَتْهُ مُعَلَّقاً
تُبَدِّلُهُ مِنْ يُسْرِ أَوْطَارِهَا عُسْرَا
فَأَصْبَحَ لَا حَوْلٌ وَلَا قُوَّةٌ لَهُ
وَبُدِّلَ بَعْدَ الْكِبْرِ مِنْ حُبِّهَا صُغْرَا
وَإِذْ "يَا حَبِيبِي" بُدِّلَتْ "يَا أَخِي" وَلَمْ
تُنَادِ أَخِي إِلَّا لِتَقْتُلَنِي قَهْرَا
وَكَيْفَ تُنَادِينِي أَخِي مَعَ كُلِّ مَا
جَرَى بَيْنَنَا مِنْ عِشْرَةٍ تَهتِكُ السِّترَا
وَقَدْ نِكتُهَا مِنْ خَلْفِهَا وَأَمَامِهَا
وأَهمَرتُ مَاءَ الْأَيْرِ فِي وَجْهِهَا هَمْرَا
أَمِنْ بَعْدِ هَذَا كُلِّهِ بِبَجَاحَةٍ
تُنَادِي أَخِي؟ وَاللَّهِ قَدْ نَطَقَتْ نُكْرَا