تخطَّ إلى المحتوى

كليب لا خير في الدنيا ومن فيها

البسيط

١٩ بيت

الرثاء

كُلَيْبُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَمَنْ فِيهَا

إِنْ أَنْتَ خَلَّيْتَهَا في مَنْ يُخَلِّيهَا

كُلَيْبُ أَيُّ فَتَى عِزٍّ وَمَكْرُمَةٍ

تَحْتَ السَّفَاسِفِ إِذْ يَعْلُوكَ سَافِيهَا

نَعَى النُّعَاةُ كُلَيْباً لِي فَقُلْتُ لَهُمْ

مادَتْ بِنَا الْأَرْضُ أَمْ مادَتْ رَواسِيها

لَيْتَ السَّماءَ عَلى مَنْ تَحْتَها وَقَعَتْ

وَحالَتِ الْأَرْضُ فَانْجَابَت بِمَنْ فِيها

أَضْحَتْ مَنازِلُ بِالسُّلّانِ قَدْ دَرَسَتْ

تَبْكِي كُلَيْباً وَلَمْ تَفْزَعْ أَقَاصِيها

الْحَزمُ وَالْعَزمُ كانَا مِنْ صَنِيعَتِهِ

مَا كُلَّ آلائِهِ يا قَوْمُ أُحْصِيها

الْقائِدُ الْخَيْلَ تَرْدِي في أَعِنَّتَها

زَهْواً إِذَا الْخَيْلُ بُحَّتْ في تَعَادِيها

النَّاحِرُ الْكُومَ مَا يَنْفَكُّ يُطْعِمُها

وَالْوَاهِبُ الْمِئَةَ الْحَمْرَا بِرَاعِيها

مِنْ خَيْلِ تَغْلِبَ ما تُلْقَى أَسِنَّتُها

إِلّا وَقَدْ خَصَّبَتْهَا مِنْ أَعْادِيها

قَدْ كَانَ يَصْبِحُهَا شَعْوَاءَ مُشْعَلَةً

تَحْتَ الْعَجَاجَةِ مَعْقُوداً نَوَاصِيها

تَكُونُ أَوَّلَهَا فِي حِينِ كَرَّتِهَا

وَأَنْتَ بِالْكَرِّ يَوْمَ الْكَرِّ حَامِيها

حَتَّى تُكَسِّرَ شَزْراً في نُحُورِهِمِ

زُرْقَ الْأَسِنَّةِ إِذْ تُرْوَى صَوَادِيهَا

أَمْسَتْ وَقَدْ أَوْحَشَتْ جُرْدٌ بِبَلْقَعَةٍ

لِلْوَحْشِ مِنْها مَقِيلٌ في مَرَاعِيها

يَنْفُرْنَ عَنْ أُمِّ هَامَاتِ الرِّجَالِ بِهَا

وَالْحَرْبُ يَفْتَرِسُ الْأَقْرَانَ صَالِيها

يُهَزْهِزُونَ مِنَ الْخَطِّيِّ مُدْمَجَةً

كُمْتاً أَنابِيبُها زُرْقاً عَوَالِيها

نَرمِي الرِّماحَ بِأَيْدِينَا فَنُورِدُها

بِيضاً وَنُصْدِرُها حُمْراً أَعَالِيها

يارُبَّ يَوْمٍ يَكُونُ النَّاسُ في رَهَجٍ

بِهِ تَرَانِي عَلَى نَفْسِي مُكَاوِيها

مُسْتَقْدِماً غَصَصاً لِلْحَرْبِ مُقْتَحِماً

نَاراً أُهَيِّجُهَا حِيناً وَأُطْفِيها

لَا أَصْلَحَ اللَهُ مِنَّا مَنْ يُصَالِحُكُمْ

مَا لَاحَتِ الشَّمْسُ فِي أَعَلَى مَجَارِيها