الشِّعْرُ أَمْسَى غَارِبَا بِرَبابِي
وَقِرابُ رُوحي يَمْتلي بِعِتابِي
مَعْمُودَةٌ وَدَوا الجُروحِ مُسَمَّمٌ
وَمَواجِعي ساقَتْ رِياحَ عَذَابي
لَكَ أَنْ تَظَلَّ مُصَافِحَا كَفّ الْهَوَى
وَبِإنْ تُحِبَّ وَتَكْتّوي بِغِيابِي
أَنَا غُرْبَةُ المَنْفَى الْمُسَجَّى بِالنَّوَى
لا لَنْ أَعُودَ وَلَنْ يَجيء جَوابي
إِنِّي نَزَعْتُ اليوم كَلّ تَجَذّرٍ
وَغَدَا الْبَنَفْسَج يَلْتَوي بِسَرابي
قَدْ كُنْتُ شاعِرِة المَنَافِيَ مَرَّة
وَهَوَتْ حِرابي هَشَّةً بِمُصَابِي
وَجَعُ احْتِضاري ما يَزال مُلَوِّحَا
وَجَنازَتي نَقَرَتْ تَدُقُّ بِبابِي
أَنا رُبَّما قَدْ كُنتُ يَوْمَا جَنَّة
وَعَلى الدُّروبِ تَقَطَّعَتْ أّسْبابي
وَمَدى السَّرابِ بِهِ مَشَيْتُ بِغُرْبَتي
وَأَسَى الْحَياة يَخُطّ في أّعْتابي
ما عُدْتُ شاعِرَة أَنا أَشْدو الَهَوى
بِدُروبِ شَعْرٍ وَالحُروف صِحابي
وَجَعي يَفُورُ بِكُلِّ حَرْفٍ كُنْتهُ
وعلى خطوط الموت صار نصابي
أنا آخر المَلكات في مُدُنِ الهوى
والآن صِرْتُ بِصَفْحَةِ الغُيّابِ
وَالقَهْرُ يَعْزِف لي عَذابات الأنا
بَمَدى السَّرابِ لِيَسْتَفِزَّ حِرابي
وَيعود يَفْتَح بابَ كُلَ مَواجِعي
نَحْوَ الرحيل لخَلّة الأَعْطابِ
ما هَمَّني قَيد يُطَوِّحُ مِعْصَمي
فَالسُّمُّ يَنْفثُ سُمَّهُ بِرِحابي
يا حُزْن كَمْ مِنْ مَرَّةٍ كُنَّا معا
وَالمُرُّ حَنْظَلَ مُرَّهُ بِشَبابي
مُدُن احْتِراقي في احْتِراقي زَفْرَةٌ
مَنْفِيَّةٌ بِعَواصِم الأَغْرابِ
وَتَرَكْتُ ظِلّي في شُقوقِ مَدينَتي
وَهَوَى الصُّمُودُ مُشَتِّتًا أسْرابي
ما عادَ شَيء في الحَياةِ يَشُّدني
إلّا الغِياب يَلُفّني بَضَبابي
ما عُدتُ أرْغَب أنْ أكونَ حَقيقَةً
فَأنا التَّشَظِّيَ قَدْ أهالَ تُرابي
ما بَينْ صَبْري وَاحتِراق تَصَبّري
نطق الشعور بِغنَّةِ الإطْنابِ
مُذْ صِرْتُ حُزْنَا عِنْد أوّلِ دَمْعَةٍ
فَوْقَ اليَبابِ بِعَتْمةِ السِّردابِ
فازْعَقْ كَما صَوْت الرِّياح بِخَيمَتي
فأنا التَّشتّت قَدْ أضاعَ صَوابي