أحسنَ الناسُ في الزمان المقالَهْ
مذ تولَّيْتَه فأصلحتَ حالَهْ
يبعثُ الله كلَّ دهرٍ إمامًا
يصلح الناسَ بعد عهد الرساله
يبعث الروحَ في النفوس فتحيا
فطنةُ الرشْدِ بعد موت الضلاله
وإذا الله شاء أمرًا عظيمًا
قبل إنجازه يُعِدُّ رجاله
صحْتَ بالشرق صيحةً لصداها
زُلزل الغربُ كلُّه زلزالَه
وكشفتَ الغطاء عن أعين النا
سِ، إذا هم على هدًى ودِلاله
ومضَتْ مصرُ في نزال عدوٍّ
ترهبُ الأرضُ حوْلَه ونِزاله
فهْو فوق الأنداد خيلاً ورَجْلاً
وهو في الختْلِ ما أشدَّ مِحالَه
فحَمَلْنا عليه بالحق حتى
زلزلَ الحقُّ خيلَه ورجاله
عُدَّةُ الحق منه فيه، فمهما
صُلْتَ بالحق صُنتَه لا محاله
يمكث الحقُّ في القرار، وتمضي
جولةُ المبطلين مَرَّ الخياله
أبلغُ المعجزاتِ أن يهزم العُزْ
لُ كميّاً يهزُّ فيهم نصاله
يهزمُ العزلُ من تفزَّع للعز
لِ، فليس الأندادُ تُقلق بالَه
معجزاتٌ لمصرَ لا تتأتَّى
من سواها، فمصرُ مهدُ النَّباله
وهي أعيا قديمُها العلمَ والعق
لَ، ويمحو حديثُها الاستحاله
ليس سعدٌ قد رام أمرًا مرومًا
بل هو الدهرُ قد أراد انتقاله
قام بالدهرِ وحدَه مُستخفّاً
ذلك الحمْلُ لم يحلّوا عِقاله
كيف يُجزَى صنيعُ مَنْ فلَّ خصمًا
ضاق «غليومُ» ذو الجيوش حياله
عزَّ غليومُ بالحديد وأمّا
درعُ سعدٍ فليس إلا نضاله
ليت أعقابَنا يحسّون ماذا
كلَّف المخلصين قرضُ الحِباله
لو يعي الآخرون عن أوَّليهم
لاتِّقى الآخرون عُقبى الجهاله
يذهب العسرُ والمشقّات تُنسى
وكأن الرخاء أولُ حاله
يجمعُ المالَ بالعناء رشيدٌ
ثم يأتي السفيهُ يفسد ماله
ذاك داءُ العمرانِ لا يفطنُ الْ
آتي لجهدِ القديم فيما بنى له
لو حفظْنا عن الأوائل حرفًا
ما ابتُلينا بما نذوقُ وَباله
تلك عُقبى شقاقِنا إذ أتاحت
فُرقةُ الشعب للعدوِّ احتلاله
ثم قمنا لدفْعه فاختلَفنا
ربَّ كلٍّ يبيتُ يخشى خياله
لم يمكِّن له لدينا سوانا
لو ثبتْنا له لشدَّ رحاله
سامنا الذلَّ خوفُنا الذلَّ حتى
قد شربنا الهوانَ حتى الثُّماله
فاستعان العدوُّ منا علينا
أوقَعَ البغضَ بيننا، لا أبا له!
فانقسَمْنا على المنافع حتى
أنكر البعضُ للمنافع آلَه
صار كلٌّ يقول نفسي ولو يَهْ
لكُ غيري سدًى، فما لي وما له؟
شرُّ ما يعبث العُداةُ بشعبٍ
أن يُصيبوا عقولَه وخِلاله
فيُروه من الفساد صلاحًا
ويُروه من الضلال عداله
ويروه الظلام نورًا فيمشي
في ظلامٍ وليس يدري مآله
أفسدوا النفسَ والعقولَ، فصرْنا
أمةً صورةً، وفي الحق آله
هل ترى مَنْ يذودُ ذلك عنا
في خيار الأبطال أو في الحثاله؟
وفَّقَ الله - إذ تلطَّف بالنّا
سِ - حكيمًا فقلَّدوه الوكاله
ذاك سعدٌ أعلى ذؤابةَ مصرٍ
وابنُ زغلولَ وهْو نعمَ السلاله
أيَّ وصفٍ يختار سعدٌ؟ فهل كا
نَ بصيرًا بالنُّجْح فيما انبرى له؟
إذ رأى بالعدو - ما لا يرى النا
س ثغورًا جرَّتْ عليه انخِذاله
لا أقول اقتحمْتَ ما لستَ تدري
غبَّه جرأةً، فتلك جهاله
تلك يا سعدُ منك رمية رامٍ
يعرف النّدْبُ أين يرمي نِباله
لو قضينا القرونَ نمشي الهوينى
ما أصبْنا من الزمان عُلاله
وثبةٌ وُفِّقت بحكمة قرْمٍ
ليس يُلقي على الزمان اتِّكاله
كنتُ قبلاً أقول ما بال سعدٍ
لم يدوِّنْ مؤلَّفًا أو رساله؟
فإذا الدهرُ جاء يكتبُ عنه
ثم يتلو على القرون فِعاله
يكتب الدهر مُعْجِلاً باختزال
وهْو يُمْلي ولا يحسُّ مَلاله
عشتَ يا سعدُ للأنام إمامًا
كلما عشْتَ زِدْتَ مصرَ جلاله