ما غادر الشعراءُ مِن مُتردمِ
كلا ، وما تركوا مَدىً لمُعَلمِ
بل غربلوا بالنقد أغمَضَ واقع
بتفطن يُزري بكل توَهم
وتتبعوا بالدرس كل عَويصةٍ
وتفرَّسوا في كل لغز مبهم
وتفكروا في المعضلات تعقدَتْ
وحلولها مُنِيتْ بأتعس طِلسَم
وتخيَّروا أرجى الحلول ، وأمعنوا
في كل حلٍّ شاقهم بتفهم
وتدبَّروا الإبداعَ في خلق الذي
سبحانه ما في الوجود له سمي
وتنوعتْ أشعارُهم ومُيولهم
فبصيرُ قوم كيف يُشْبهُه العمِي؟
هل شاعرٌ يرجو الإلهَ بشِعره
ويَصوغ أشعارَ الرشاد بمِرقم
كشويعر في التيه يضرب عابثاً؟
شتان بين أخي الصلاح ومجرم
يا قارئاً نصِّي وسامعَ فكرتي
ومُفنداً قولي بغير تلوُّم
هلا عرفت الحق بان بمطلعي؟
ليس الضلال على الهُدى بمُقدم
يا دارَ (تغريدٍ) قصدتُكِ طالباً
أسمى مصاهرةٍ تليق بمسلم
وتكون نبراساً يُضيئُ دياجراً
بُشراكِ ما أضحى السبيلُ بمظلم
فعِمي صباحاً بالبشائر أقبلتْ
وتفاءلي بالخير دوماً واسلمي
وأراك باسمة المُحيا في النسا
والخيرُ كلُّ الخير للمتبسم
لا تجزعي – بُوركتِ – مِن مستقبل
فدَعي الهواجسَ والهوى كي تستمي
والعيشُ ما اختلطتْ عليكِ شؤونه
إنْ كان نهجُكِ وفق دين قيم
الدينُ دربُكِ ، فالزميه وأخلصي
والنهج للسلف المُوَحِّد ينتمي
ودعي التشرذمَ والتحزبَ حِسبة
تغدين في كنف الرحيم المُنعم
تالله قد بلغ الذرى أسلافنا
دهراً بمنهاج النبي الأكرم
من أجل ذلك قلتُ: تغريدُ اهنئي
وبكل ما مَنَّ المليكُ تكلمي
ولكم ذكرتُكِ ، والمساومة اصطلتْ
ناراً تلظى في الجدال المُبرم
فودِدتُ إنهاءَ الجدال لأنه
يُزري بطائفةٍ لشرع تنتمي
ووددت تخفيف المَلام ، لأنه
مُتكلفٌ يُودي بقوم لوم
ووددتُ تحكيمَ الشريعة بيننا
والنصُّ بادٍ في الكتاب المحكم
ووددتُ قطعَكِ في الأمور بحكمةٍ
تسمو بقلب في السِّجال مُحَطم
ووددتُ قول الفصل تطرحُه التي
تتلو الكتاب وتحتفي بالمعجم
ووددتُ موقفَ حُرةٍ لم تدخر
نصحاً لقوم في التناظر هُوَّم
ووددتُ منك مبادراتٍ تزدري
ثقل التعنت بعد ردٍ مفحم
ووددتُ لو فاجأتِنا بتذمر
يطوي كلام الجاهلين الخوَّم
لكنَّ صمتكِ حال دون ودادتي
فطفقتُ أمزجُ قسوتي بترحمي
وظللتُ أشفِقُ من مصير مُفجع
ليبيت ما قلناه ليس بمُلزم
فاستبصري ، وتريثي ، وترفقي
وإذا عزمتِ الأمرَ غيظكِ فاكظمي
واستمتعي بالعيش طابَ لبَرَّةٍ
وبكل معنىً للشرافة فانعمي
فاللهُ يُجزلُ جُوده لمن اتقوا
وتعايشوا وفقَ الكتاب المحكم
هلا سألتِ الناس يا ابنة راشدٍ
إن كنتِ مِن بين الورى لم تعلمي
يُخبرْك مَن علم الحقيقة والهُدى
أن السعادة أدركتْكِ فيمِّمي
قرِّي بيونسَ سيِّداً ومُعَلماً
خيراً ، وبالزوج الوفيِّ استعصمي
لم نلفهِ في الهازلين لحيظة
لمَّا يكنْ في الساقطين الخوَّم
بل صائلاً بالحق صَولة ماجدٍ
بالله إن دنتِ القواصمُ يحتمي
ومنظراً تنظيره بأدلةٍ
تدعُ الخصومَ بحيرةٍ وتندم
ومنافحاً عن دينه بشجاعة
ليفوز في الأخرى بأشرف مَغنم
ومبيناً دربَ الرشاد لتائهٍ
تبيينَ منفتح القريحة مُلهم
وأتى لدمياط الجديدة قاطناً
فهوى مَعيشتها ككلِّ متيَّم
إنا لنحسَبُهُ ، وربكِ حَسْبُهُ
بلغ الذرى للمَكرُمات بسُلم
لسنا نزكيهِ على رب السما
لكنه ظنٌ رفيعٌ مُستمي
عَضلتْ مناقبُهُ على مَن رامها
هو ليس عن بذل العطاء بمُحجِم
يعطي ويُكرم دون مَنٍّ أو أذىً
والخيرُ عُقبى كل بَرٍّ مُكرم
مُتجنباً سُبُلَ الحرام وإن دنتْ
والمرءُ يسقط إن حيا بمُحرَّم
وسلي عن (المقدام) أماً أو أباً
أو إخوة شهدوا ببذل الدرهم
لمَّا يعشْ هذي الحياة لنفسه
وإذا استُجيرَ فليس بالمتبرم
سمْحُ المكارم طيِّبٌ متفضلٌ
سامي الوفا والطبع عَفُّ المطعم
لم تُثنه متعُ الحياة عن المضا
متعُ الحياة تُزيغ كل غشمشم
كل الأقارب والأباعد صرَّحوا
من أن (يونسَ) في الوغى كالضيغم
ولكم فخرتُ به يُوضحُ رأيه
بفصاحةِ المستبصر المتكلم
يدعون (يونسَ) والتخاصمُ مُوقدٌ
فدنا وأمسك في الجدال بمخذم
ومضى يُفندُ كل رأي مُغرض
أملاهُ كلُّ مفتن مستسلم
فليونس في الحق صولة ثائر
مستبسل بإلهه مستعصم
وله مشايخ علمُهم متأصلٌ
وسلي عن الأشياخ كل مترجم
فابن الخميس له الصدارة عالماً
والفارس (العدويُّ) خيرُ معلم
ورأى (الحُوَينيَّ) العلومَ تجمعتْ
فبعلمه أحيا جموعَ النوم
هو أيقظ الإيمانَ في قلب الفتى
ففدى بروح ما حباهُ وبالدم
وله (ابنُ باز) عالمٌ ومعلمٌ
و(ابنُ العُثيمينَ) المنارُ الحضرمي
و(ابنُ اللحيدان) العليمُ بفقهه
وبصالح الفوزان يفخر يستمي
محظوظة بالله يا ابنة راشدٍ
مهما رُميتِ من الشمات بأسهم
وحباكِ ربكِ منه خيرَ هديةٍ
أرأيتِ أفضلَ من حليل مسلم؟
ما كان يوماً مهدراً توحيدَهُ
أو تاركاً لصلاته بتجهم
لمَّا يُنافقْ كي ينال مكانة
إن النفاق وسيلة المتمسلم
وأقول محظوظ بمثلكِ يونسٌ
دهراً يُفتشُ عنكِ دون تحمحم
لم يفقد الأملَ الذي هو زادُهُ
ويَحومُ حول حِماكِ شأنَ الحُوَّم
ويقولُ: ها أنذا ظفرتُ بمَطمحي
والقولُ فصلٌ ليس قط بمَزعم
فسألتُ: مَن؟ فأجاب: إبنة راشدٍ
نسبٌ تربَّع في سماء الأنجم
فبآل (راشدَ) نسبة صَحَّتْ ، فمن
يَحظى بها يظفرْ بأرجى مَغنم
واسأل عن الأخوال أزهرَ صِيتُهم
بين الأنام ومَن إليهم ينتمي
أسْكارُ طابَ جوارُهم بين الغثا
أسمعت عن (سَكَر) بطعم العلقم؟
فدعوتُ ربي أن تكون هي التي
صادقتُ والدَها بغير تشرذم
وشهدتُ من بين الأفاضل عَقدهُ
وتلوتُ شعراً ألمعيَّ المَعلم
وكم اتفقنا واختلفنا ، والإخا
لم يُمتحنْ باللات ساعة مَندم
بل صحبة سبرَ العواذلُ كُنهها
والفوز ديدنُها ، فما من مَغرم
في (كفر شوبا) كم أتانا زائراً
ونقاشُه في الدين أعظمُ مَغنم
وأنا على ردِّ الزيارة مُرغمٌ
فيقولُ: لست على المجيء بمُرغم
واليوم غيَّبك الثرى يا صاحبي
أبئسْ بقلب دامع متألم
كم كنتُ أرجو أن تبارك عُرسنا
واللفظ يُتحفنا كمثل البلسم
لو خيِّرَ الموتُ اصطفاك لعُرسنا
حضناً ، ففيه عريسُ بنتك يرتمي
لكنهُ قدرُ الإله إذا أتى
أمضاهُ ربك ، فاز كلُّ مُسَلم
هيهات لا عبدٌ هنا مستأخرٌ
كلا ، ولا من آخر مستقدم
في القبر نم نوم العروس ، ولا تسلْ
فأنا أبو الاثنين أيقِنْ واعلم
أنا يا ابن (مَعمرَ) مثلما خلفتني
أحيا على دين المليك المنعم
لا هزلَ ، لا إفراط ، لا تفريط ، لا
بدعاً تُرَوَّجُ في قطيع الخوَّم
بل منهجٌ يختالُ في وسطيةٍ
من يتبعْ دين الحنيفة يَسلم
ولكم شفى روحي ، وأسعدَ خاطري
وأطال من بعد الوجوم تبسُّمي
فرَحي بيونسَ خاطباً تغريدَهُ
وجرتْ مباركة الزواج على فمي
ترجمتُ إحساسي قريضاً شيِّقاً
ومدادُه دمعٌ يخالطه دمي
أبياتُه قلبي يُرَجِّعُ نظمَها
وكأنه بسهام رونقها رُمي
قررتٌ قاعدة أجيبُ تساؤلاً
كان (ابن شدادٍ) تلاه كمُلهم
فأجبتُه مستعتباً ومعارضاً
ما غادر الشعراء من متردم
وقصيد يونسَ صُغتُه برقية
في قالب متفردٍ ومنظم
للهم باركْ عُرسَه وعَروسَهُ
في خير بيتٍ بالهنا مترنم
واجعلهما سِلماً لمن تبع الهُدى
حرباً على المتبطرين الغشَّم
واسترهما ستراً جميلاً طيباً
جنبهما يا رب أسرَ الدرهم
وامنحهما منك السعادة والهنا
يا خيرَ مسؤول وأفضل مكْرم