ومليح قاسي الحشا فلسفي
هام فيه فؤادي الملهوف
رمت بالشعر ان يرق ولكن
زيف الشعر منه رأى حصيف
قلت إني أهواك قال اهوَ غيري
قلت ما إن يطاق ذا التكليف
داو حبي اذن فقال جنون
لا يداوى وماله تخفيف
قلت إني أموت فيك غراما
قال من ذا تطيش عنه الحتوف
قلت نهجي نهج الهوى قال نكب
مسرعا عنه فهو نهج مخوف
ان تجد في الغرام شخصا سعيدا
فهو فرد والاشقياء الوف
أوما تنظر المحبين طرا
ليس فيهم إلا العليل النحيف
ولئن كان في ذوي الحب شخص
صح جسما فالعقل منه سخيف
قلت إني في الحب رابط جاش
لم يرعني التهويل والتخويف
أنا في الحب ثابت لم تعقني
عن غرامي حوادث وصروف
قال ما ذقت قط جوعا لننسى
العشق إذ لا يعنيك الا الرغيف
قلت كم ذقت من طوى قبل لكن
قد أبى لي الاظهار طبع عفيف
لا تخلني ذا ثروة فافتقاري
مختف والثراء لي مكشوف
وإذا شككت فانظر أثاثي
ذا حصيري بال وجامي قصيف
مسكني ليس غير حجرة وقفٍ
ما تقضي الشتا وجاء المصيف
ذاك عيشي وذاك في الدهر فخري
فأنا فيه بالإبا معروف
غير اني لم ينسني الفقر حبي
فهو ديني السامي و شرعي المنيف
قال فاعشق أبناء نوعك طرا
فهو عشق سام بديع طريف
قلت أعيا الفؤاد عشقك فردا
أفعشق الجميع سهل خفيف
قال فاختر ما شئت قلبا خليا
أو فؤاداً له الشقاء حليف
قلت هل في الهوى على الصب عار
قال ما اهتم بالغرام شريف
قلت كم قد صبا ذوو المجد قبلي
قال لم يصب قطُّ الا الضعيف
قلت مهما يكن فأنت حبيبي
ولروحي أنت الشقيق الأليف
لي أحسن فأنت في الحسن فرد
وترأف فأنت ذاك الرؤوف
قال دعني واذهب لشأنك إذ لم
يجد فيك الملام والتعنيف
قلت بالله أي قلب قسى
ضم هذا الجسم الرقيق اللطيف
قال هذا حكم الطبيعة جار
منذ كانت وماله تحريف
كم جميل والطبع منه قسي
ودميم والقلب منه عطوف
قلت ما أظلم الطبيعة حكما
قال ماذا يفيدك التجديف
قلت أرجو ان سوف تعطف نحوي
قال كلا لن ينفع التسويف
قلت حاذر فللبدور محاق
وترفق فللشموس كسوف
قال ما تحكم الطبيعة فينا
فهو عدل وحكمها لا يحيف
عدت أدعو إذ لم أجد من جواب
ويح صب حبيبه فيلسوف