تخطَّ إلى المحتوى

ياحادي العيس إن أصبحت من أدد

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

ياحاديَ العيسِ إن أصبحتَ من أَدَدٍ

بينَ الحُدَيبى وتَلَّيْ هضْبةِ الصَّاري١

وعن يسارِك ذاتُ الأيْكَتَيْنِ بدَتْ

عرِّجْ يميناً تِجَاهَ الجدولِ الجاري

تجدْ دياراً عفَتْ من بعدِ ساكنها

لم يبقَ منها سِوى رسمٍ وآثارِ

قبِّلْ ثراها وأقرئْها تحيتَنا

وانظرْ إليها بإجلالٍ وإكبارِ

من طولِ ما ساطَتِ الأنواءُ هيكلَها

– على يد الدَّهرِ – من ريحٍ وأمطار

جَثَتْ على عَرَصَاتِ الدَّارِ أسقُفُه

وأردفَتْها مَثانِيْهِ بأحجار

يُهِيْبُ منظرُها الرائينَ من كثبٍ

ويعتري الخوف منها قلبَ زوار

وما دروا أنَّها للأُنس مُتَّسدٌ

وللسكينة في نفسي وأغوار

فللطفولة في جدرانها عَبَقٌ

يَضُوعُ ملءَ أحاسيسي وأفكاري

وللأحبَّةِ عن ماضي صبابَتِنا

في كلِّ ناحيةٍ منصوبُ تذكارِ

أحداثُها رُسمَتْ في لوحِ ذاكرتي

كأَنَّمَا نُقِشَتْ نحْتاً بمسمار

تَشُدُّني نحوها بالشوقِ عاطفةٌ

كما تُشَدُّ شِراعاً ذاتُ إبحارِ

بَكْماءُ ذاتُ لسانٍ غيرِ ذي عِوَجٍ

لَهُ يُهَزُّ فؤاديْ مثلُ أوتارِ

نما بها السدرُ والصَّبَّارُ واتُّخِذَتْ

أنقاضها للسَّحالي خير أوكارِ

والنَّحلُ ذاتُ دوِيٍّ حولَ ساحتِها

ترعى على الزَّهرِ منْ سِدرٍ وتُمَّارِ

والطيرُ تصدحُ جذلى في خميلتِها

والأرضُ سِفرُ جمالٍ خُطَّ للقاري

والعِينُ تسرحُ والأرآم رابضةٌ

والبعضُ ساربةٌ مابين أشجارِ

لها الأمانُ احتراما للجوار ففي

مَجُوْرَةِ الدَّارِ عهدُ الأمنِ للجارِ

ولا تغادرْ ثراها دون مُنْتَهَلٍ

للعيسِ من سلسبيل الجدول الساري

وازددْ به فَهْوَ للأجسامِ منفَعةٌ

ويُذهِبُ الوهنَ من وعثاءِ أسفارِ