و بدلا من الأنبياء
تتراودُ في المنابرِ
حكايا عن رؤساء
يحكمون بإرادة الله
لا بإرادة الشعبِ !
على منابر من ذهب
يبارِكُها الأئمة و الشُيوخُ
و المعممون و الخطباء
و لكنّي قرأتُ
في ما لمْ تَقْرؤوا
عن الأنبياء
بأنهم لم يملكوا جيشاً
و لا سُلطةً
و لا سجناً لكي يقمعوا الأبرِياء
ولم يقتلوا أحدا يا فاطمة
يا فاطمة
ما يفعل الرجل
إنْ شَعَرَ أنّ حَيَاتَهُ
غيْرُ مُلائِمة
عَبثاً أُرتّبُ حروفا
كي تَصيرَ قَصيدة
أبحثُ في العَناوينِ
عنْ آخرِ كذبةٍ تصدُرُ في جَرِيدة
نرتشفُ معها قهوةً بلا طعمٍ
لنحيا أَوْهَاماً سَعِيدة
يا فاطمة
إذا كانت بدايةُ الطّريقِ مُرهقة
فآخرهُ جوعٌ و موتٌ و مِحرقة
أو ثورةُ شَعبٍ جديدة
أنا أفْقِدُ نَفْسي
يا فاطمة
فهل سأواجهُ المرضَ و الجُوعَ
بالتضرّعِ لقبرِ صوفيٍّ
أو البُكاءِ على أعتابِ كَاظِمَة
يا فاطمة
أي حقيقةٍ ستُتْلى ؟؟
فوجْهُهَا المزيَّفُ كاذبٌ
و أوجُهُهَا الأُخرى صَادِمَة
فَضَعي كفّكِ بِكَفي
و ابْتَسِمي
فالثورَةُ قادِمَة
يا فاطمة
ما الذي سَيُسكِّنُ الشّعبَ أَكْثَر ؟
صُورةُ المَسيحِ على الخشبة ؟
مرثيّةُ الحُسينِ على بَابِ العَتَبَة ؟
الشعبُ مخدرٌ يا فاطمة
و ميتٌ سريرياً
مُنذُ نكستهِ الأُولى
فَلاَ تُصْدِروا الجَلَبة
قَتَلُوهُ
شَرَّدُوهُ
مهزومٌ هو قبلَ أنْ يَبْدأَ
فَلَكُمُ الغَلبَة
مهزومٌ على مَدى الدهرِ
مهزومٌ
و الجوعُ يا سيّدتي كُفرٌ
و الألمُ في وجههِ و القَهر
يا فاطمة
الأُنْثَى وطنٌ
و الحبُّ دِين
و نحنُ أبناءُ النَّكْسَةِ و الخَطيئةِ و الطين
فكيفَ سَنخْشى بَعْدُ
أنْ نتلطّخَ بالطِّين
المَجْدُ للجَوْعَى و للمَوْتى
و للثَائِرين
و للحبِّ
ولنَا يا فاطمة