تخطَّ إلى المحتوى

ما الشعر إلا شعور المرء يظهره

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

ما الشعرُ إلا شعور المرء يُظهره

إلى الوجود لسانُ الحقِّ أوزانا

إني تذكّرتُ والدنيا مولِّيةٌ

عهدًا مجيدًا وإخوانا وأخدانا

وكم تذكَّرتُ والأوهام تلعب بي

عهدًا به واديَ الجغبوب مأوانا

كأنّه جنةٌ بالحسن قد مُلِئَتْ

حُورًا حسانًا ووِلدانًا وغلمانا

نارٌ ونارٌ من الذكرى مؤجّجةٌ

يا ساعةَ الذكر كم أذكيتِ نيرانا

«جغبوبُ» كنتِ لنا المأوى إذا نزلت

بنا الشدائدُ في الحالين ترعانا

وكنت مفخرةَ الإسلام في زمنٍ

حتى رفعتِ له بالعزّ عمدانا

عهدي بذاك الحمى والشملُ مجتمعٌ

وغادة الحيِّ أهواها وتهوانا

والعزُّ في صعدٍ والفخر في مَددٍ

والعيشُ في رغدٍ والدهر مِعوانا

حيث السعادةُ قد جرّت ذوائبها

تختال تيهًا بنا يا طيبَ ما كانا

وحيث كُنَّا وكان الفخر همَّتَنا

والفضلُ شِيمتنا والعلمُ مغزانا

وحيث كان هناك المجد أظهر من

شمس الظهيرة في الآفاق مزدانا

بيضٌ صنائعنا خضرٌ مرابعنا

سودٌ وقائعنا الأيامُ تخشانا

بانت سعاد وبان الحيُّ أجمعُهُ

يا جيرةَ الحي ما للحيِّ قد بانا

ما للأحبّة قد شطّت منازلُهم

وما لدهر الصفا ولَّى فأشقانا

قفْ بي على الطلل البالي لأندبه

ونبكيَ الرسم إنَّ الدهرَ قد خانا

مرابعٌ طالما حجَّ الحجيج لها

والدهر يمَّمها شوقًا وتحنانا

والعِيسُ قد حثَّها الحادي فأطربها

إلى حمى حُبّه قد صار إيمانا

في ذمّة الله ما قد مرَّ من زمنٍ

به لبست مُروط الفخر ألوانا

سقيًا لذاك الحمى شؤبوب وابله

عفوًا وجودًا ورضوانًا وغفرانا