أخاف عينيكِ أخشى مِن هوى المَرحِ
لمَّا تعوَّدتُ حزني ضاق بي فرحي
أخاف رَمشةَ عينٍ منكِ تكسرني
ما عاد عنديَ ما أرفو بهِ قدحي
ما خاطري لعبةٌ يا دهرُ تمنعني
طولَ الحياةِ شَمِيمَ الحبِّ والمُلَحِ
أرسلتَ عصفك يلويني وينثرني
لَيَّ الرِّياحِ أيادي الغيمِ والمِنَحِ
واليومَ تطلبُ منِّي مازحاً طرباً
ما عدتُ أعرفُ شخصي اليوم من شبحي
صوني عن الحبِّ والتِّهيامِ قافيتي
كلُّ الينابيعِ قد ماتتْ على شفتي
ما تبحثين بأشجاري لقد نزفتْ
على الغصون مواويلي وخاطرتي
ما الشعرُ عنديَ؟ ما الأنغامُ؟ ما عبثي؟
ما الفنُّ؟ ما مسرحُ الأحلامِ؟ ما صفتي؟
هل طلعةُ العودِ كالأقمارِ مرجعةٌ
يوماً إلى جسدي روحَ المقاومةِ؟!
إنّي خرجتُ من التاريخِ ممتشقاً
سيفاً .. بلا غايةٍ أوْدعته رئتي
عُدِّي المنافي التي كالسّيل تجرفني
من قبلِ آتي إلى الدنيا وأبصرني
عُدِّي المنافي لكم قد أطفأتْ قمراً
للروح كانت بهِ عَرَّافةَ البدنِ
كم قوَّضتْ بيديها صرحَ مملكتي
وأحرقت عند شطآن الهوى سفني
أودعت في الشعر أشلائي فقال: أجل
وأغلق الباب في وجهي وغادرني
اِشتقتُ أبكي ولكن قام في عصبي
صوتُ الإباءِ جريحاً قال: لا تَهُنِ
يا صوتُ أينك تشدو؟ قال في تعبِ:
لبَّيكَ .. رنَّ الصَّدى في ليليَ الَّلجِبِ
"لا زال بي رمقٌ .. لا زال بي ألقٌ
فاسلم من الحزنِ والأوهام والوصبِ"
ما أنتَ؟ صوتك مني صاعدٌ وأنا
من وحشة الدرب لم أسأل ولم أُجِبِ!
تطفو على بحر أيَّامي وقد قذفت
بك الرَّزايا إلى الأعماقِ والعطب!
أحسستُ خفْق جناحٍ قرب نافذتي
كأنه طائر مني إلى السحبِ