صَلاَةٌ وَتَسلِيمٌ عَلَى المُصطَفَى الَّذِي
لَهُ فِي صَلاَةِ الكُلِّ أزكَى تَحِيَّةِ
تَبَاركَ رَبٌّ رَافِعٌ كُلَّ هَلكَةِ
بِوَضعِ رَسُولِ اللهِ فِي شِعبِ مَكَّةِ
تُحَيِّيهِ أحجَارٌ بِهَا بِرِسَالَةٍ
لَهُ فِي صَلاةِ الكُلِّ أزكَى تَحِيَّةِ
تَمِيسُ بِهِ أنحَاءُ بَيتٍ وَحَقَّ أن
تَمِيسَ بِمَن لاَحَت بِهِ خَيرَ قِبلَةِ
تَرَنَّمَ طَيرُ السَّدعِ أهلاً ومَرحَباً
بِأكرَمِ مَبعُوثٍ بِأكرَمِ مِلَّةِ
تَجَلَّى فَقَالَ البَدرُ أيَّةُ طَلعَةٍ
وَفَاحَ فَقَالَ المِسكُ أيَّةُ نَفحَةِ
تَوَارَى وَغَابَ البَدرُ وَهوَ مُتَمَّمٌ
لِمَن قَد تَجَلَّى فِي حَيَاءٍ وَخَجلَةِ
تَدَلَّت لَهُ زُهرُ النُّجُومِ قَرِيبَةٌ
لِشَمسٍ بِهِ شَمسُ السَّمَاءِ تَجَلَّتِ
تَمَنَّت بُرُوجٌ فِي السَّمَاءِ لَوَ أنَّهَا
مَطَالِعُهُ أنَّى لَهَا مَا تَمَنَّتِ
تَرَاءَت قُصُورُ الشَّامِ مشن نُورِهِ الَّذِي
بِهِ سُبُلُ الخَيرَاتِ والرُّشدِ أمَّتش
تَزِيدُ بِهِ شُهبُ السَّمَاءِ حِرَاسَةً
رَمَت سَارِقِي سَمعٍ بِأنفَذِ حَربَةِ
تَسَاقَطَتِ الأصنَامُ فِي كُلِّ جَانِبٍ
بِهِ نَاكِسَاتِ الرَّأسِ فِي ثَوبِ ذِلَّةِ
تَضَعضَعَ كِسرَى إِذ تَضَعضَعَ صَرحُهُ
وَأخمَدَ نَاراً مِنهُ غَيضُ البُحَيرَةِ
تَرَقَّى بِهِ فَصلُ الرَّبِيعِ وَشَهرُهُ
رَبِيعاً مُغِيراً لِلرِّيَاضِ الأرِيضَةِ
تَفَتَّحَ زَهرُ اليُمنِ والسَّعدِ وَالمُنَى
بِهِ وَالمَعَالِي وَالمَعَانِي الأنِيقَةِ
تَبَختَرَ لَيلٌ مُطلِعٌ فَجرَ أحمَدٍ
عَلَى لَيلَةِ القَدرِ الَّتِي قَد تَعَلَّتِ
تَسَامَى نَهَارٌ مُطلِعٌ شَمسَ أحَمدٍ
عَلَى كُلِّ عِيدٍ قَد تَسَامَى بِزَينَةِ
تُرَاقِبُهُ العُشَّاقُ حَتَّى إِذَا دَنَا
تَغَنَّت وَأبدَت فِيهش كُلَّ غَرِيبَةِ
تضغَنَّت بِمَن بِهِ المَلاَئِكُ فِي العُلاَ
وَحُورُ الجِنانِ فِي الخِيامِ تَغَنَّتِ
تَبَاشَرَتَ أملاَكٌ بِهِ لَهُ شَمَّتَت
وَقَد حَمِدَ الَّذِي جَلاهُ بِنِعمَةِ
تَوَالَت بِشَارَاتٌ لِجِنٍّ وَإِنسٍ ان
بَدَا نَجمُ رُسلِ اللهِ فَاتِحُ رَحمَةِ
تَمَاماً لِلأخلاَقِ المَكَارِمِ خَاتِماً
لَهَا جَامِعاً بِنَعتِ حُبٍّ وَخُلَّةِ