قلبي على شَفَةِ الهوى وَتَرُ
يشدو بهمسٍ ما به ضَجَرُ
يبتاع منه الصبر معترفاً
أنّ الهوى في سطوه قدرُ
مَنْ أحدقت باللبِّ صبوته
فليُلْتَمَسْ في خَطْبِهِ العُذرُُ
وليبتَهِلْ لله محتسباً
أجرَ الصبور عساه ينتصرُ
ما للمتيّم في توقُّده
يسبي عُلاه الشعرُ والقمرُ
تلهو به الأحلام ممطرةً
حقلَ الخيال الخصب، تبتكر
الآه من عينيه قد قفزتْ
تُكوى الضلوعُ بها فتستعرُ
تجتاحه الحَسَرات حارقةً
ما لم يَصُنْهُ المالُ والظَفَرُ
تغتاله النظرات جامحةً
فتطاردُ الأنفاسَ تنتثرُ
آهٍ على ليلى وما تَرَكتْ
في قلبِِ قيسٍٍ حين يفتقرُ
يا نفسَ قيسٍ فاهدئي وعسى
جرح الشباب المُرّ يندثرُ
واستوثقي بالصبِر إنّ لنا
جنات عدنٍ ما بها خطر
إنَّ الذي في عشقنا أملٌ
تسمو الحياة به وتزدهر
الحبُّ في دمنا غدائرُهُ
شلاّل عطرٍ ليس ينحسرُ
لكننا في عالمٍ حُشِدَتْ
فيه المظاهر ما بها وَطَرُ
يا نفسُ صبّي في دفاترنا
حبَّاً حلالاً ما بهِ خَفَرُ
في سِحرهِ تحلو مواردنا
تُثري حقولاً شوكها ثمرُ
إنّي إذا سافَرْتُ في حُلُمي
أزهو بما لم يُعْطَه البَشَر
تنساب في البيداء قافيتي
لتحيلها خِصْباً فتشتجر
تلك الروابي الخضر فاتنتي
لي في مداها الحلُّ والسفرُ
خبّأتُ فيها عبرتي فغدتْ
كنزاً من الآمالِ يعتمرُ
لا تحسبي أنّ الفؤاد غدا
بالجدِّ للأنسام يختصر
بالحُبِّ يغدو جنّةً حَمَلَتْ
أغصانَها فتقاطرَ الثمرُ
ينسابُ فيها كوثرٌ عَبِقٌ
عذبٌ زلالٌ ما به كَدَرُ
يسري طَهوراً كلّما نَسَمَتْ
ريح الهوى تبدو وتستترُ
يسمو بقلبٍ عاشقٍ ودَمٍ
في واحةِ الآمال ينتشرُ
ما للفؤاد..؟، على معاقلهِ
حَشْد الجيادِ الشُهْبِ ينتظرُ
إن شاقه في رفَّةٍ حُلُمٌ
هاب اللظى واجتاحه الخفر
وتناثرت نبراته ألماً
حتى سباه الحزن والسهر
ليس الذي في أضلعي كمداً
أو حَسْرَةً يغتالها السَمَر
لكنّ خوفي دائمٌ لتقىً
في نورِ شرعِ الله يأتمر
حربي على الشيطان تجعلني
دامي الجراح وشاطئي عَطِرُ
هذا هو البحر الذي اصطخبَتْ
في حوضه الأحلام والفِكَرُ
إنْ رام خوض عُبابه بَشَرٌ
شَدّتْ رؤاه على المدى صُوَرُ
فالنُعميات غدون في قلمي
نبع الضياء، بهِنَّ أَفتخرُ
لا، ليس فخراً، إنما خفرَت
حولي الحروفُ، وهزّني الخَبَرُ
إذ يُشهِرون عليّ حَربَهُمُ
يلوون حرفي كلما قدروا
يبغون صمتي علّ قافيتي
في زحمةِ الأقلام تُحتَضَرُ
وأنا الذي ما كنتُ مثلهمُ
أحيا على أشلاءِ من عَثَروا
هادنتُهُم فاستمرَؤوا شِيَمي
هاجرتُهُم لكنَّهُمْ غَدَروا
آهٍ لقلبٍ باتَ مُعتكفاً
في صمتهِ والناس تأتمرُ
أكبرتُ فيه تواضعاً فمضى
يسلو ويعفو كلَّ ما وَزَروا
آهٍ لقلبٍي ما مررتُ به
في الأرضِ إلاّ غاله حجرُ
أشكو إلى الرحمن غدرهمُ
فيه الرجاءُ ونصره عِبَرُ