لطائفُ الغيب يُبديها الزمانُ لنا
بعدَ التنقلِ والتَّرحال والسفر
ومن تنقَّلَ في الأكوان بان له
نهج ُالصواب بما يحوي من العِبَر
وفي الرحيل معانٍ لستُ أَحصُرُها
أنظر بعين الهدى في مُبتدا القمر
وكم رأيتُ بلادًا راق رونقُها
فكدت أقضي لها بالحسن للأُخر
وهذه «قفصةٌ» تزهو معالمُها
بما حوته من الإبداع في الخَبر
جنّاتُ عَدْنٍ فيا نعمَ المقامُ بها
تُلهي النزيل عن الأوطان والخطر
غنّاء غَلْباءُ قد راقتْ وقد لطُفتْ
بذلك النخل والزيتون والشجر
فيها الفواكهُ أنواعًا منوّعةً
تحلو لدى الأكل إذ تحلو لدى النظر
رمّانُها فوق ما ينبي المديحُ له
ليمونها قد زها بالحسن من كبر
فيها العيونُ كماء المزن ناضحةٌ
عمّت فعمَّ سبيل الخير والأثر
وتلك نعمةُ ربّي في غَزارتِها
قد أروتِ القومَ في زرعٍ وفي ثمر
هذي المحاسنُ دون المادحين لها
في نخبةٍ من ذويها خيرةِ الخِيَر
قومٌ أساسُ الهدى للنازلين بها
بهم قوامُ الندى والمدح والفخَر
فكم شربتُ كؤوسا من وِدادهمُ
هي الرحيق حكت في الوقع كالمطر!
نادمتهمْ فرأتْ عينايَ ناشئةً
حُفْلَ الحواصل في الآداب والفكر
حسبتُ نفسي بهم والشملُ يجمعُنا
كأننا في رُبا الفردوس لا الحفر
قد قلّدوني بعِقْدٍ من فضائلهمْ
أعظمْ به من صنيعٍ وافر القدر!
فلا بَرِحتمْ شموسَ المجد ساطعةً
إليكمُ من ثنائي كلَّ مفتخر