اللَهُ رَبّي أَيا مَن شَأنَهُ اِرتَفَعا
وَمن اِلى اِمره كُل الوَرى خَضعا
بِكَ اِستَغَثت فَكُن لي خَير مُلتَجاءٍ
يُرجى اِلى خائِف يَوماً لَهُ فَزعا
تُب يا كَريماً عَلى جانٍ اخي زُلل
من ثَدي مَعصِيَة يا طالَما اِرتَضَعا
ثُمَّ اِستَجِب لي وَهب لي مِنكَ مَغفِرَة
مِن بَحر جودِكَ يا مَن فَضلِهِ اِتَّسَعا
جَنيتُ ظُلماً عَلى نَفسي بِما كَسَبَت
يَدايَ مِن سَيِّئات جِئتُها بِدَعا
حَتّى هَوى بي الهَوى جَهلاً فَصِرتُ بِهِ
كَتائِه حائِرٍ لَم يَدرِ ما صَنَعا
خالَفت سُبل الهدى يا رَب مُعتَسِفاً
كَهائِم في مَراعي الغَيِّ قَد رَتعا
دَليلُهُ تاهَ عَن رُشد فَضلِ بِهِ
كَالقارِظينَ نَأى كُل وَما رَجعا
ذَليل حال فَمالي من يَعضَّدني
أَمشي كَئيباً بِثَوب الذُل مُدرعا
رَبّي اِغِثني فَنَفسي وَالهَوى اتفقا
عَلى هَلاكي كَلا الاِثنين وَاِجتَمَعا
زَلَّت بِعَبدِكَ يا باري الوَرى قدمٌ
وَلَيسَ في عِثرَتي لي مَن يَقولُ لَعا
سادَت عَلَيَّ ذُنوب اِنتَ تَعلَمُها
وَمعصِيات عَلَيها كُنتَ مطلِعا
شَرِبت مِنها كُؤوسَ الغَيِّ مترعَة
فحار رُشدي وَلبي في الضَلالِ معا
صِيا فُؤادي الى الدُنيا وَباطِلها
وَاِذ بِفَرط الهَوى قَلبي بِها وَلَعا
ضَنَّت عَلَيَّ بِما اِرجوهُ باخِلَةٌ
وَغادَرَتني قَتيل الجَهلِ مُنصَرِعا
طَمعت في وَصلِها ابغي المُنى عَبَثاً
وَقد غررت بِما املَت مُنخَدِعا
ظَلَّلت ابكي عَلى عُمر مَضى هَدرا
في موبِقات وَطرفي بِالدما هِمَما
عاتَبتُ نَفسي عَلى غَيِّ وَقُلتُ لَها
ألامَ تَبغينَ في هذا الوَرى طَمعاً
غابَت شُموسُ شَباب عَنكَ آمِلَة
وَها بِفودك بَدر الشيبِ قَد طَلَعا
فَاِرحَم الهي عُبَيداً عاجِزاً كَرَماً
وافى اِلَيكَ بِحال الذُلِّ مُضلِعاً
كَسائِل جِئتُك اللَهُمَّ مُبتَهِلاً
فَلا تَردَنَّني يا رَب منفجعا
لَم اتَّخِذ غَير عَون مِنكَ بِنُصرتي
وَلا صَديقاً أُرجي مِنهُ مُنتَفِعا
مالي سِواكَ مُغيث اِستَجير بِهِ
وَلا مُعين لَدى خَطب وَلا شَغَفا
هاجئت مَولايَ ابغي العَفوَ عَن ثِقَة
وَباب عَفوِكَ مامول لِمَن قَرعا
نامَت عُيونُ الملا وَالسَهد يَلعَب بي
عَلى فِراش العنا وَالبُؤس مَضجعا
وَلي رجاءٌ وَطيد فيكَ يا املي
فَلا تَخيب رَجا داعٍ اِلَيكَ جَعا
يا رَب فَاِقبَل مُسيئاً جاءَ مُعتَزِراً
وَاِسمَع دعاة الا يا خَير من سَمِعا