تخطَّ إلى المحتوى

يا ليل أطفئ وجيب النجم في خجل

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يَا لَيْلُ أَطْفِئْ وَجِيبَ النَّجْمِ فِي خَجَلِ

فَهِيَ الَّتِي بِالضِّيَاءِ الْمِسْكِ لَمْ تَزَلِ

رَأَيْتُ فِي وَجْهِهَا الْإِشْرَاقَ مُبْتَسِمًا

كَأَنَّهَا الْبَدْرُ إِذْ يُضْحِي عَلَى الْجَبَلِ

وَفِي ابْتِسَامِ شِفَاهِ الْوَرْدِ بَسْمَتُهَا

كَأَنَّهَا الْفَجْرُ إِذْ يَغْفُو عَلَى الظُّلَلِ

يَا زَهْرَةً لَمْ تُلامِسْهَا الرِّيَاحُ شَذًا

وَلَمْ يُقَبِّلْ جَبِينَ الطُّهْرِ مَنْ نَزَلِ

يَا غَيْمَةً أَشْرَقَتْ بَيْنَ النُّجُومِ سَنًا

تَرْوِي الْحَيَاةَ جَمَالًا غَيْرَ مُنْتَحِلِ

أَغَارُ عَلَيْكِ مِنَ الْأَلْوَانِ فِي عَبَقٍ

وَمِنْ تَسَابِيحِ صُبْحٍ عُطِّرَتْ بِدَلِ

وَأَغَارُ مِنْكِ عَلَى الْأَحْلَامِ إِنْ لَمَسَتْ

جُفُونَ عَيْنَيْكِ أَوْ أَهْدَابَكِ الْمُثْقَلِ

وَأَغْبَطُ الطَّيْرَ إِذْ صَافَحْتِ أَعْيُنَهُ

فَكَيْفَ أُصْبِرُ قَلْبِي عَنْكِ إِنْ وَصَلِ؟

يَا وَرْدَةً لَمْ يُقَبِّلْهَا النَّسِيمُ سِوَى

بِخَوْفِ عَاشِقِهَا، مِنْ هَمْسَةِ الْخَجَلِ

أَغَارُ عَلَيْكِ مِنَ الْأَغْصَانِ فِي عَطْفٍ

وَمِنْ غَمَامٍ حَكَى لِلشَّمْسِ عَنْ أَمَلِ

كَمْ مَرَّ طَيْفُكِ فِي لَيْلِ السُّهَادِ، وَكَمْ

تَرَاقَصَ الْقَلْبُ أَشْوَاقًا بِلا كَلَلِ

يَا دُرَّةَ الشَّرْقِ، يَا أُنْشُودَةً وُلِدَتْ

بَيْنَ الْفُصُولِ كَعِطْرِ الْمِسْكِ فِي الْأَزَلِ

وَفِي خُطَاكِ، تَسِيرُ الْأَرْضُ مُنْتَشِيًا

كَأَنَّهَا السُّحْبُ تَسْقِي دَمْعَهَا الطَّلَلِ

يَا رَعْشَةَ الْكَوْنِ فِي عَيْنَيْكِ، يَا دَهَشًا

يَغْزُو الْقُلُوبَ بِأَضْوَاءٍ مِنَ الْمُقَلِ

أَغَارُ عَلَيْكِ مِنَ الْأَمْطَارِ إِنْ غَسَلَتْ

وَجَنَاتِكِ الْغَضَّةَ الْمُزْدَانَةَ بِالْحُلَلِ

وَأَحْسُدُ الْوَرْدَ إِنْ لَامَسَتْ شَفَاهَاكِ بِهِ

شَفَاعَةَ النَّدَى يُدْنِي شَذَا الْعَسَلِ

يَا لَحْنَ أَيَّامِي، يَا فَجْرًا أُغَرِّدُهُ

وَأُلْبِسُ الشَّمْسَ مِنْ إِشْرَاقِكِ الْحُلَلِ

يَا قَامَةً فَاضَتِ الْأَنْغَامُ فِي قَدِّهَا

كَأَنَّمَا الْعُودُ شَدَّا سِحْرَكِ الْأَمْثَلِ

تَذُوبُ بَيْنَ يَدَيَّ الْأَرْضُ إِنْ نَظَرَتْ

عَيْنَاكِ نَحْوِي كَطَيْفٍ حَالَ مِنْ غَزَلِ

كَيْفَ التَّجَلُّدُ فِي حُبٍّ تَجَاوَزَنِي؟

كُلُّ التَّجَلُّدِ بَاتَ الْوَهْمَ فِي الْأَمَلِ

هَاتِي يَدَيْكِ، لِأُشْفِي رُوحِيَ انْطَفَأَتْ

كَأَنَّهَا غَيْمَةٌ فِي لَيْلَةِ الْهَطَلِ

لَوْلاكِ مَا كُنْتُ أَعْرِفُ لِلْهَوَى أَلَقًا

وَلَا أَذَقْتُ لِجَامِ الصَّبْرِ فِي الْعَلَلِ

يَا أُفُقَ رُوحِي، وَوِجْدَانًا أَتِيهُ بِهِ

فِي كُلِّ فَجْرٍ يُطِلُّ الْبَدْرُ فِي زَجَلِ

يَا هَالَةً أَشْرَقَتْ فِي مُهْجَتِي أَمَلًا

وَحُبُّكِ الْحُسْنُ قَدْ غَنَّى بِلا خَجَلِ