بدا فنمَّ عليه الضوءُ في الغلس
فأسرع الخطو يخَشى يقظة الحرس
وراح يسحبُ أبرادَ العفاف وفي
أبراده البيض لم تعلق يد الدَنس
فأيقظَ الحيّ إجهاشي عليه كما
قد نفرَّ العيسَ لما مسهَّا نَفسي
تغُّض عيني وترنو خدَّه طمعاً
بورده ثم تُغضي صُنع مُختلس
وينطقُ الدَمع في شَوقي اليه إذا
شاهدتُه ولساني منه في خَرس
كأننيّ من بني ذُهلٍ اذا نَظرت
عيني له وحَبيبي من بني عَبس
أفدي ظَبي بني الاتراك كم جرحت
عيناهُ قلباً لأسد العُرب والفُرس
تلكَ النبالُ بعينيه تراشُ لنا
وذي حواجبُه فانظر لهن قسي
لقد عشقتُ بياضَ الشيب من شنب
بفيه والليل مما فيه من لَعَس
وهمتُ فيه فشبَّ الهمُ في كبدي
ناراً كأن فؤادي كفَّ مُقتبس
ورحتُ أخبط قفرَ البيد مُدرعاً
بالليل مُصطحباً للسف والترُس
سللتُ سيفي فظنَّ الليلُ قد كمنت
فوارسُ الصبح في سَيفي وفي فرسي
أميمُ كفيِّ فان العذلَ قد كمنت
سَمعي وللنُصح غَيري اليوم فالتمسي
جاءت تُسليِّ فؤادي بعد ما علقُت
فيه المنونُ وأبدت نابَ مُفترس