اِبعثِ الماضي أَعشْهُ من جديدْ
ابعثِ الماضي أَعِشْ في جنتي
هاتِ ما كان، فما كان أريدْ
ما الغدُ المجهول بالأمنيّةِ
لا تَعِدْ قلبي بأشتات الوعودْ
لا تُحَوِّلْ وُجْهتي عن قِبلتي
قبلتي الماضي وأيامٌ تعودْ
أنتشي منها كماضي نشوتي
أصدفتني عن هوى كل جديدْ
واجتلاء السرّ والأحجيّةِ
بعثُكَ الماضي وأسلافَ العهودْ
آيةُ البأس وعين الحكمةِ
لانتفاء الظنّ - بالفعل الأكيدْ -
إن ما كان وليدَ الصدفة
إنه قَدْ قُدَّ من حُلْمٍ مديدْ
حالمٌ يحلمه في اليقْظَةِ
لم يعِ أحداثه وعيًا رشيدْ
فهي معلولٌ وما من علّةِ
ثم ما يلبث فَعَّالٌ مريدْ
يتصدّى بعد طول الغفوة
فإذا الأحداثُ أطيافٌ تميدْ
تتردَّى من عُلا الكينونة
تحت أطباق الفنا حيث تبيدْ
تمّحي حتى من الذاكرة
فاسألِ الأزمان تُبدي وتُعيدْ
عينَ ما كان وذات الصورة
عينَ ما كان من الحظ السعيدْ
ومن النحس وعين الشقْوة
لِمَ لا أحيا حياتي من جديد
لم لا أرشف ماضي رشفتي
لحظاتٌ لو بها الدهر يجود
ففرارًا هل لها من رجعةِ
ليس بالتكرار آيٌ لا تحيد
عن معاني الآية السابقةِ
عَلَّه التأكيد للبأس الشديد
ودليل القبض بالناصية
ستُمنّيني بجنات الخلود
والغدِ الموعود في الآخرة
أي بوعدٍ المدى فيه بعيد
بعد موتي ثم بعث الأمّة
أفمن وعدٍ بماضيَّ العتيد
بعثُه أجمل من أمنيّتي
إن يكن لا بُدَّ من بعثٍ جديد
فليكنْه وابعثِ الماضي الفتي
واتركنِّي في مغانيه قعيد
رهنَ وعدي أو فهبني خيرتي
ولئن خُيِّرْتُ في سوق الوعود
ما غَدِي أختار بل بارِحَتي
ما غدي عهدي ولا أمسي يعود
سوف أقضي ومعي أمنيّتي
إن أكن قد زغت في هذا القصيد
ربِّ فاغفرْ لي تقبَّلْ دعوتي