يتيْمٌ يحملُ الأوجاع بِكرا
كمن حمل الأسى جبلا وصخرا
تضجّ منازلٌ في كلّ أرضٍ
بأيتامٍ بقعر الحُزن أسرى
فمنهم بات في أهلٍ ولكن
غداةً ذاق وقع اليتم ذعرا
أيا أسفي لطفل بات حزنًا
وحيداً ناشدًا عطفًا ونصرا
فيا أهلَ الصلاح وخيرَ دينٍ
ويا أهلَ التقى ودعاة أخرى
ألا منْ عابدٍ عرف اليتامى
ويذكرهم كمن في اليُتْم أدرى
ألا منْ مؤمن يأوي يتيمًا
ويمسحُ رأسه كرمًا وجبرا
ألا منْ مُحسن يُبلي صنيعًا
بجعل لياليَ الأيتام فجرا
ألا منْ شاعر يصفُ اليتامى
ويرسمُ دمْعَهمْ أدبًا وشعرا
ألا منْ متّقِ يتلو دروسًا
إلى الأيتام أخلاقًا وذكرا
ألا من واعظ قام خطيبًا
وذكّر باليتيم وكيف يُبرى
ألا من كاتبٍ يدنو يتيماً
يصوّرُ بؤسَه والحزنَ نثرا
ألا منْ كانزٍ يصلُ اليتامى
ويمْنحهمْ من المكنوز وفرا
فوصلُ اليُتم للأخيار نهجٌ
وخيرُ الوصلِ ما أنمى وأثرى
ومَنْ يرع اليتم ينلْه أجْرٌ
يكونُ له مِنَ النيران سِترا
أناشدُ كلّ مَنْ نادى بصدقٍ
بأنّي مؤمن عملا وفكرا
بأنْ يسعى بأموالٍ وعطفٍ
لجعل حوائج الأيتام يسرا
بدون تمنُّنٍ يُعطي ويُجزي
ويشبعُ في سبيل الله ثغرا
ستبقى حسرةُ الأيتامِ صوْرًا
تهزُّ ضمائرَ العبّاد تترى
ويبقى دمْعهم لله شكوى
ويبقى صبْرهم مدّا وجزرا
فما هجع التقاة بحلك ليلٍ
وذلَّ يتيمهم جوعًا وضرّا
وإنّا أمُّة الإسلام كونٌ
لنا مالٌ يُغطّي الأرضَ كثرا
عليكم باليتامى ما استطعتم
فهم حُرموا من الأهلين جبرا
بفقدِ الوالدين يضيعُ حبٌّ
وإحسانٌ يطوفُ الجدبَ نهرا
فلم يعدلْ حنانٌ أو سخاءٌ
عطا الأبوين إكْرامًا وقدرا
فمَنْ يفقدْهما الآلامَ يجرعْ
ويقضِ العمْرَ أشْجانًا وقفرا
جميلُ الأمِّ عطفٌ واقتدارٌ
كنبعٍ بات للظمْآنِ مجرى
فلم يُدركْ جميلُ الأمّ إلّا
بفقدِ حنانِها موتًا وهجرا
وبعد الأمِّ يأتي في علاه
أبٌ يبقى إلى الأولاد ذخرا
إذا جاءَ الديارَ بحلك ليلٍ
يُضيء البيت أفراحًا وبدرا
سخا الأبوين لا ينسى لطيمٌ
وإن ملك الثرا جاهًا وتبرا
عجيّ هدّهُ باليُتم ظلمٌ
وزوجةُ والدٍ تسقيه مُرّا
فيا أختي شفيعُك يوم حشرٍ
يتيمٌ من حنانك نال برّا
فكوني لليتيم جناح أمٍّ
يرفرفُ فوقه ودّا وبِشرا
وإن يقرنْ بأرملةٍ وضيعٌ
يُرِ الأيتامَ إذلالاً وفقرا
فمن يقربْ لأموال اليتامى
سيُدْخلْ للحشى سمًّا وجمرا
يُوَصّي الله بالأيتام خيرًا
ويغضب إنْ ينالوا البؤسَ قسرا
رسول الحق ذاق اليُتمَ صِغرا
فبشّر كافلَ الأيتامِ بُشرا
أنا مِنْ كافلِ الأيتامِ قربًا
كبعدِ الأصبعين عُلا وقدرا
فيبلغُ من ثواب الفعل ركنًا
تغابطه التقى حظًا وأجرا
هنيئًا للّذي آوى يتيمًا
وكفكفَ دمْعه وأزاح وِزرا
ولم يدفعْ يتيمًا عن حُقوقٍ
ولم يقهرْه تحْقيرًا وزجرا