عَرَفْتُ الدَّارَ قَدْ أَقْوَتْ سِنِينا
لِزَيْنَبَ إِذْ تَحُلُّ بِها قَطِينَا
أَذَعْنَ بِها جَوَافِلُ مُعْصِفاتٌ
كَمَا تَذْرِي الْمُلَمْلَمَةُ الطَّحِينَا
وَسَافَرَتِ الرِّياحُ بِهِنَّ عَصْراً
بِأَذْيَالٍ يَرُحْنَ وَيَغْتَدِينَا
فَأَبْقَيْنَ الطُّلُولَ وَمَحْنِيَاتٍ
ثَلَاثاً كَالْحَمَائِمِ قَدْ صُلِينا
وَآرِيّاً لِعَهْدٍ مُرْبِتَاتٌ
أَطَلْنَ بِها الصُّفُونَ إِذَا افْتُلِينا
فَإِمَّا تَسْأَلِي عَنِّي لُبَيْنَى
وَعَنْ نَسَبِي أُخَبِّرْكِ الْيَقِينَا
فَإنِّي لِلنَّبِيتِ أَباً وَأُماً
وَأَجْدَاداً سَمَوا في الْأَقْدَمِينا
فَإِنِّي لِلنَّبِيتِ أَبِي قَسِيٍّ
لِمَنْصُورِ بْنِ يَقْدُمَ الْأَقْدَمِينا
لِأَفْصَى عِصْمَةِ الْهُلَّاكِ أَفْصَى
عَلَى أَفْصَى بْنِ دَعْمَّيٍّ بُنِينا
وَدُعْمِيٌّ بِهِ يُكْنَى إِيَادُ
إِلَيْهِ نِسْبَتِي كَيْ تَعْلَمِينا
وَرِثْنَا الْمَجْدَ عَنْ كُبْرى نِزَارٍ
فَأَوْرَثْنا مَآثِرَنا بَنِينا
وَكُنَّا حَيْثُما عَلِمَتْ مَعَدٌّ
أَقَمْنا حَيْثُ سَارُوا هَارِبِينا
تَنُوحُ وَقَدْ تَوَلَّتْ مُدْبِرَاتٌ
تَخَالُ سَوادَ أَيْكَتِها عَرِينا
فَأَلْقَيْنَا بِسَاحَتِها حُلُولاً
حُلُولاً لِلإِقَامَةِ ما بَقِينا
فَأَنْبَتْنا خَضَارِمَ فَاخِرَاتٍ
يَكُونُ نِتَاجُها عِنَباً وَتِينا
وَأَرْصَدْنا لِحَرْبِ الدَّهْرِ جُرْداً
لَهَامِيَّاً وَمَاذِيَّاً حَصِينا
وَخَطِّيَّاً كَأَشْطَانِ الرَّكَايا
وَأَسْيَافاً يَقُمْنَ وَيَنْحَنِينا
وَفِتْيَاناً يَرَونَ الْقَتْلَ مَجْداً
وَشِيباً في الْحُرُوبِ مُجَرِّبِينا
وَتُخْبِرْكَ الْقَبَائِلُ مِنْ مَعَدٍّ
إِذَا عَدُّوا سِعايَةَ أَوَّلِينا
بِأَنَّا النَّازِلُونَ بِكُلِّ ثَغْرٍ
وَأَنَّا الضَّارِبُونَ إِذا الْتُقِينا
وَأَنَّا الْمَانِعُونَ إِذا أَرَدْنا
وَأَنَّا الْعَاطِفُونَ إَذا دُعِينا
وَأَنَّا الْحَامِلُونَ إِذَا أَنَاخَتْ
خُطُوبٌ في الْعَشِيرَةِ تَبْتَلِينا
وَأَنَّا الرَّافِعُونَ عَلَى مَعَدٍّ
أَكُفّاً في الْمَكَارِمِ مَا بَقِينا
أَكُفّاً في الْمَكَارِمِ قَدَّمَتْها
قُرُونٌ أُورِثَتْ مِنَّا قُرُونا
وَأنَّا الشَّارِبُونَ الْماءَ صَفْواً
وَيَشْرَبُ غَيْرُنا كَدِراً وَطِينا
نُشَرِّدُ بِالْمَخَافَةِ مَنْ نَآنا
وَيُعْطِينا الْمَقَادَةَ مَنْ يَلِينا
إِذا مَا الْمَوْتُ عَسْكَرَ بِالْمَنَايا
وَزَايَلَتِ الْمُهَنَّدَةُ الْجُفُونا
وَأَلْقَيْنا الرِّمَاحَ وَكَانَ ضَرْبٌ
يُكَبُّ عَلَى الْوُجُوهِ الدَّارِعِينا
نَفَوا عَنْ أَرْضِهِمْ عَدْنانَ طُرّاً
وَكَانُوا لِلْقَبَائِلِ قَاهِرِينا
وَهُمْ قَتَلُوا السَّبِيَّ أَبَا رِغَالٍ
بِنَخْلَةَ حِينَ إِذْ وَسَقَ الْوَصِينا
وَرَدُّوا خَيْلَ تُبَّعَ في قُدَيْدٍ
وَسَارُوا لِلْعِرَاقِ مُشَرِّقِينا
وَبُدِّلَتِ الْمَسَاكِنُ مِنْ إِيَادٍ
كِنَانَةَ بَعْدَ مَا كَانُوا الْقَطِينا
نَسِيرُ بِمَعْشَرٍ قَوْماً لِقَوْمٍ
وَنَدْخُلُ دارَ قَوْمٍ آخَرِينا