تخطَّ إلى المحتوى

غدا جيران أهلك ظاعنينا

الوافر

٣٧ بيت

النسيب

غَدَا جِيرَانُ أَهْلِكَ ظَاعِنِينا

لِدَارٍ غَيْرِ ذَلِكَ مُنْتَوِينا

وَشَاقَتْكَ الْحُدُوجُ حُدُوجُ سَلْمَى

وَقَدْ بَكَرَ الْخَلِيطُ مُزَايِلِينا

رَمَيْتَهُمُ بِعَيْنِكَ وَالْمَطَايا

خَوَاضِعُ في الْأَزِمَّةِ يَعْتَلِينا

فَهَيَّجَ مِنْ فُؤادِكَ طُولَ شَوْقٍ

فِرَاقُ الْجِيرَةِ الْمُتَصَدِّعِينا

أَرَى الْأَيَّامَ قَدْ أَحْدَثْنَ بَيِناً

بِسَلْمَى بَغْتَةً وَنَوىً شَطُونا

فَإِنْ تَكُنِ النَّوَى شَطَّتْ بِسَلْمَى

وَكُنْتُ بِقُرْبِها وَبِها ضَنِينا

فَقَدْ كُنَّا نُرَى بِأَلَذِّ عَيْشٍ

وأَفْضَلِ غِبْطَةٍ مُتَجَاوِرِينا

لَيَالِيَ تَسْتَبِيكَ بِمُسْبَكِرٍّ

لَهَا مِنْهُ الْغَدَائِرُ يَنْثَنِينا

عَلَى مَتْنَيْ مُنَعَّمَةٍ حَصَانٍ

يَرُوعُ جَمَالُها الْمُتَأَمِّلِينا

أَفِي سَلْمَى يُعَاتِبُنِي أَبُوهَا

وَإِخْوَتُها وَهُمْ لِي ظَالِمُونا

تُرِيكَ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى خَلَاءٍ

وَقَدْ أَمِنَتْ عُيُونَ النَّاظِرِينا

ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماءَ بِكْرٍ

هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا

وَأَسْوَدَ مُدْلَهِمِّ اللَّوْنِ خَضْلاً

بِدُهْنِ الْبَانِ وَالْغَالِي غُذِينا

فَإنَّكِ قَدْ شَعَفْتِ الْقَلْبَ حَتَّى

بَلِيتُ وَلَا أَرَاكِ تَغَيَّرِينا

أَجُودُ وَتَبْخَلِينَ إِذَا الْتَقَيْنا

يَلِينُ لَكِ الْفُؤادُ وَتَغْلَظِينا

كَأَنَّ الْمِسْكَ تَخْلِطُهُ بِفِيها

وَرِيحَ قَرَنْفُلٍ وَالْيَاسَمِينا

أَلَمْ تَرَ أَنَّ حَظِّيَ مِنْ سُلَيْمَى

أَمَانٍ قَدْ يَرُحْنَ وَيَغْتَدِينا

مُبَتَّلَةٌ يَضِيقُ الْمِرْطُ عَنْها

عُشَارِيٌّ بِأَيْدِي الدَّارِعِينا

أَلَا قُلْ لِلْقَبَائِلِ إِنَّ بَكْراً

وَتَغْلِبَ بَعْدَ حَرْبِهِمُ سِنِينا

أَطَاعُوا اللهَ في صِلَةٍ وَعَطْفٍ

وَأَضْحَوا إِخْوَةً مُتَجاوِرِينا

أُسَاةٌ شَاعِبُونَ لِكُلِّ صَدْعٍ

وَكُلِّ جَرِيرَةٍ فِيهِمْ وَفِينا

مَتَى مَا أَدْعُ في بَكْرٍ يُجِبْنِي

قَبَائِلُها بِأَكْثَرِ نَاصِرِينا

وَإِنْ هَتَفَتْ بَنُو بَكْرٍ أَجَبْنا

إِلَيْهِمْ بِالصَّنَائِعِ مُعْلَنِينا

نُجَالِدُ عَنْهُمُ وَتَذُودُ عَنَّا

كَتَائِبُهُمْ يَرُحْنَ وَيَغْتَدِينا

فَلَسْنا في مَوَدَّتِنا أَخَانا

إِلَى الْأَعْدَاءِ بِالْمُتَعَذِّرِينا

وَلَكِنَّا وَإِيَّاهُمْ مَدَدْنا

لِوَصْلِ قَرَابَةٍ حَبْلاً مَتِينا

هُمُ الْإِخْوَانُ إِنْ غَضِبُوا غَضِبْنا

وَإِنْ نَزَلُوا بِدَارِ رِضاً رَضِينا

وَبَكْراً إنَّ في بَكْرٍ فِعَالاً

وَأَحْلَاماً بِهَا يَتَفَاضَلُونا

تَمِيدُ الْأَرْضُ إِنْ رَكِبَتْ تَمِيمٌ

وَإِنْ نَزَلُوا سَمِعْتَ لَها أنِينا

وَكَأْسٍ قَدْ شُرِبْتُ بِمَاءِ ثَلْجٍ

وَأُخْرَى قَدْ شَرِبْتُ بِقَاصِرِينا

كَأَنَّ أَكُفَّهُمْ عَذَبٌ مُلَقَّىً

وَحُمَّاضٌ بِأَيْدِي مُعْلِنِينا

فَجَاؤُوا عَارِضاً بَرِداً وَحِيناً

كَمِثْلِ السَّيْلِ يَمْنَعُ وَارِدِينا

وَشَيْبُ الرَّأْسِ أَهْوَنُ مِنْ لِقَاهُمْ

إِذَا هَزُّوا الْقَنا مُتَقَابِلِينا

كَأَنَّ رِمَاحَهُمْ سَيْلٌ مُطِلٌّ

وَأَمْسَاكٌ بَأَيْدِي مُورِدِينا

فَلَمَّا لَمْ تَدَعْ قَوْساً وَنَبْلاً

مَشَيْنا النِّصْفَ ثُمَّ مَشَوا إِلَيْنا

فَذَادُونا بِبِيضٍ مُرْهَفَاتٍ

وَذُدْناهُمْ بِها حَتَّى اسْتَقَيْنا

وَأُنْزِلْنا الْبُيُوتَ بِذِي طِلَالٍ

إِلَى النَّسَماتِ نَبْغِي مُوعِدِينا