كغمامة بالشعر تمزجُ قطرها
حورية في العطر تسكب عطرها
من قلبي المشدود تسحب خطوتي
في الشارع الأعمى أرتل سفرها
سكبت على المعنى رؤى وتجملت
كغمامة ماتت لتحيي نهرها
في جنة خلقت فكانت جنة
في ليلي المسود ترسل بدرها
مجنونة سفكت دمي مجنونة
ودمي ابو نواس أدمن خمرَها
أخذت من الجنات وقت هبوطها
ميس الغصون ربى الرياض وزهرها
تفاحة أكلت فأخفت لونها
في خدها فبدى وكشَّف أمرها
حواء روحي كنت آدمها
وشيطان الهوى يرمي بقلبي جمرها
لاحت لقلبي فتنة فعشقتها
جزأتها قمما وعقلي صرها
آوتْ إليَّ مكيدة فحفظتها
كصحيفة ابن العبد أرفض نشرها
نسخت ملامحها على قلبي الفتيِّ
فرابط المسكين يعلي ذكرها
طلعت عليها الشمس تخلع نفسها
من خلف رابية لتترك خدرها
برزت فألهم حسنها الأرض التي
نزلت بها بالتبر تكسو نحرها
هذي التي جرَّ الجمال رداءهُ
زهوا فبايع حين ابدت ثغرها
سبحان ربي كيف صاغ الحسن في
عينين تفشي للأنوثة سِرها
ما قالت الجدات كل عشية
عن فارس قبض الرياح وذرها
لعيون بنت الحي أشعل غارة
ما فرَّ من حدقاتها مذ كرَّها
تحكي لقلبي ذكرياتي
ان طيفا يقتل النسيان إما مرها
احكي حكاياتي عشية دمعة
بالرمش أرجحها ليقصم ظهرها
عن طفلة عَبَرَ الزمانَ جمالُها
كالواحد المختال يقتل صفرها
عن رحلة الروحي في جسد الرؤى
وعن الخلود جرى وفلسف فكرها
عن فكرة تحيا بعش حمامة
هدلت بقلبي لم أقاوم سحرها
عن حزن جذعي أنَّ عند رحيلها
عن فكرة عذراء أقطفُ زهرها
عن قفلة النص اليتيم وعن غزالة
فكرتي ركضت فصرت هزبرها
عن حلمي الموقوف رهن قصيدة
لم تكتمل عقدا يُجمِّلُ نحرها
أوقدتُ فكرتي الغزال طهوتها
والصمت اجهرها رؤى وأسرها
طوفت أرض الشعر كابن زريق
أرسم دمعة الخنساء تبكي صخرها
الليل بعثرها وجئت ألمُّها
فرأى بجفني أمَّه فأبرها