تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

يا بحرُ جئتُك؛

أشتكي ظُلم الحياةِ وقسوةَ الأيام ِ .

وتركتُ صبري،

خلف ظهري بعدما زادت شجونيَ ،

ما استقرَّ منامى .

ورفعتُ في وجهِ الزمانِ قضيتي ،

فرأيتُ ذُلِّىَ بعد عِزِّ مقامي .

وجلستُ وحدي؛

كي أُعيد بفُطْرتى،

ما قد رأيتُ ،

وما الذي في جُعبتي بعد العناءِ ،

وما الذي لا زلتُ أذكرُ من لظى أحلامي .

هذا أنا،

طفلٌ على بابِ الهوى،

مرَّت سنيني ،

بعدها ما عُدتُ اذكرُ ما مضي ،

وأخافُ من غدرِ الزمانِ وأنثني ،

خجلاً لما قد ضاع من عُمريَ فى أوهامي.

قد كُنتُ أحلمُ أنَّني ،

سأصيرُ نجماً شامخاً ،

وأُروِّضُ الأفكار وحدي لأرتقي ،

وتُرفرفُ الدُنيا بوقعِ كلامي .

يا بحرُ قُل لي ،

ما الذي قد تاه مِنِّي؛

إنَّني ضاعت علومي في الهوى ،

وتسرَّبت منِّى مياهُ غرامي .

لا عدُتُ أعرفُ،

هل صحيحٌ ما يُقالُ بأنَّنا،

لا زال فينا بحرُ عِلمٍ دافقٌ مترامى ؟

أم يا تُري؛

كُلُّ الذي قد قيل عنَّا سابقاً ،

كذبٌ وتلفيقٌ وزيفُ أسامي .

يا بحرُ جئتُك،

والدموعُ كأنَّها موجُ الشتاء ،

قد كسَّرَتْ أحجارَ شطِّيَ ،

أشعلت قلبى مآتم للبُكاء .

وسَرَتْ بعمقٍ في سويداء القلوب ،

وذوَّبت في الصدرِ حُلماً ،

كان صلباً لا يذوب ،

وانزوي طيفي بعيداً ،

مثلِ شهقات الغروب ،

وتمزَّقت أحلامُ عُمري ،

عند أبوابِ الرجاء .

وتفرَّقت دقَّاتُ قلبي،

في الصباحِ مع الهواء .

قد عِشتُ أنتظرُ الوليدَ ،

يجيءُ ضوءاً في السماء .

ويُبدِّل الثوبَ الحزينَ ،

بناي فَرَحٍ أو غِناء .

لكنما لاقي الوليدُ رصاصةً ،

قد لوَّنت في المهدِ كُلَّ ثيابهِ لون الدماء .

يا ويح صبري ،

كيف لي الصبرُ الجميل ،

والعُمرُ يحملُ في يديهِ كُلَّ أمتعةِ الرحيل ،

وأري مآسي الصبرِ في جسدي النحيل ،

والشِعرُ من جوفي يًنادي بالمساء ،

يا ربُّ هل لي :

لخروجٍ من سبيل ؟

قد عِشتً أنتظرُ الوليدَ ،

وأعدُّ ساعاتي لأفرح باللقاء ،

لكنما ضاعت سنيني ،

وانطوى حُلمي سريعاً ،

وانتهى وجَعى هباء،

أضحى هواءً فى هواءٍ فى هواء.