أنا في غياهبِ لُجّةِ الأرَقِ
أشكو إليكَ سحابةَ القلقِ
في منتهى وجَعِي بغير هُدىً
وتشبّثي خوفاً من الغرَقِ
لا تحسبي قلبي شراعَ هوىً
ما بينَ مغربِها إلى الشّفَقِ
تعبُ المسافةِ كم نئنُّ بهِ
قد ينتهي يوماً على الطُّرُقِ
هذا فؤادي فاحفظيهِ هنا
إياكِ مِن فاتورةِ المُزَقِ
جاهدتُ حتى ينتهي وجعي
في آخر المشوار والرّمقِ
هذا صراطُ الافتخارِ بهِ
يمتاز كلُّ الناس بالحذقِ
ريحُ النّوى بالروحِ نحسبُهُ
عطراً يبدِّدُ وحشةَ الفرَقِ
لا خوفَ بالميلادِ سيّدتي
بل خوفنا من سوءِ مرتفقِ
هذي طقوس الحبِّ ليس بها
إلا بقايا الخوفِ والنّزقِ
فلْتَقدُمي للحبّ دانيةً
وتلبّثي بالصدقِ وانطلقي
كوني لقلبي موطناً وندىً
كي أصطفي سُكناكِ بالحدَقِ
رحماكِ ما في القلبِ مِن وَلَهٍ
إلّا كمثلِ الثوبِ بالّرُّتَقِ
نفَقٌ بجُنْحِ الليلِ تاهَ بهِ
قلبي فما أضناهُ مِن نَفَقِ
هيّا تعالي دونَ مَوْجِدَةٍ
زيتونةً تبتلُّ بالودَقِ
ما قيمةُ الدنيا بلا نُسُكٍ
إن تُدركي معناهُ تَنعتِقي