يا آيةَ الكرسي ضوعُكِ أحمدُ
أنتِ الصفاتُ وفيكِ نورٌ سرمدُ
لمّا نزلتِ مِنَ العُلا فيكِ انجلى
وحيُ النبوةِ والإمامةُ والغدُ
قدْ شيَّعَتْكِ ملائكُ السّبعِ الشدا
دِ فكيفَ لا نأتيك حبواً نشهدُ
لولاكِ ما نطقَ الكتابُ بوعدِهِ
كلا ولا بالطفِّ صلّى السؤددُ
لولاكِ ما صلَّتْ على جسمِ الحُسَيْ
نِ سيوفُهُمْ أبداً ولا مُدَّت يدُ
لولاكِ ما قَرُبَ الحسينَ سيوفُهم
هيا خُذيني دينُ جدي يُوأدُ
فأقمْتِ منْ صبرِ الحسينِ وَ جُودِهِ
أعوادَ عزٍّ للقيامةِ تَشْهَدُ
قد كنتِ باءَ بهائِهِ وسناءَهُ
بالسينِ جَلّاهُ المِدَادُ الأمجدُ
فيكِ البيانُ وأنتِ حِرْزُ مُحَمَّدٍ
وبكِ الشفاءُ ومنكِ صِيْغَ الفرقدُ
ماذا عسايَ وما أُدَبِّجُ عاجِزاً
غيضاً مِنَ الفَيْضِ الذي لا يَنْفَدُ
إلّا مقالةَ مَنْ كَسَتْهُ عُيُوبُهُ
يَسْعَى إلى الغَفّارِ كيما يُلْحِدُ
يا آيةً طببْتِ فيَّ مواطِناً
للشُّحِّ قدْ خِلْتُ الدواءَ لها عَدُو
قد كنتِ بلسمَ مهجتي وحياءَها
لمّا دعاني منكِ داعٍ أسعدُ
روّى بغيثِكِ محلَها وجديبَها
فاعشوشبَتْ واستبدلتْ ما يُنكِدُ
ورمتْ به خلفَ السنينِ ضياعَهَا
والليلُ آذنَ بالرحيلِ، أتى غَدُ
فيكِ السعادةُ قدْ عرفتُ مذاقَها
حلواً بمرِّ السعي لا يتبددُ
وأزحْتِ وهماً كانَ زَيَّنَ ذُلّنا
وأقمْتِ عرشاً بالإباءِ يُعمّدُ
بكِ قدْ عرَفْنا أنَّ رَبِّي حاكمٌ
والحكمُ للمادونَ جورٌ يُفسِدُ
بكِ قدْ عَلِمْنا أنَّ ميزانَ النهى
هذا الكتابُ وما عداهُ يُبَددُ