مدينةُ الأحزان
أحزاني. كَثيرُةُ ليسَ لها خَبرْ…
كالعَصافيرِ…
واقفةٍ على شِغافِ قلبي يملأها الضَجرْ
أيامي. مثقوبةٍ
كالقلمِ يُحاول لكنْ دونَ حَبرْ
وعُمريّ ضاعَ بين مُستقرٍ ولا مُستقرْ
أبحثُ عن خلاصٍ لقلبيَّ هذا…
أبحثُ عن شتاءٍ بلا مَطرْ…
أيُّ قدرٍ هذا الذي يسوءني؟
فأخبريني أيّ قدر!
أصبحتُ أخافُ من كُلِ شيءٍ يا صغيرتي …
من رَعشةِ يديه…
من أن أفرحُ…
أصبحتُ أخافُ أن يَمرُ بيَّ العُمرْ
وأنا أعيشُ وحيداً بالضياعِ
لا أهل ولا جارُ ولا سَكنْ…
حتى الوطنُ يا صغيرتي قد أضعتهُ
حتى الوطنْ…
فأخبريني كيفَ أستطيعُ أن أحُبكِ
وكلُّ شيءٍ فيَّ قدْ صارَ حَجر…
تكسرت الكلماتُ في أشعاري
أحرفي تساقطت بين آلاف الحُفرْ
كسى الثلجُ مشاعري…
يَبستْ أحلامي كأوراقِ الشجرْ
حتى ضَحِكاتي قد انتحرتْ
وما عادَ يزورها الليلُ والقمرْ…
فأيّ قدرٍ هذا الذي يلوكني أي قدر!
دعيني يا صغيرتي
فليسَ لديّ ما أقوله أليكِ
فانا جوازُ بلا سفرْ…
وأنتِ تُريدينَ أن أحبكِ كرجلٍ أربعيني…
تُحبينَ نضوجي
وتهوينَ سيجارتي وكأسيٍَ والسهرْ
فكيف أستطيعُ أن أغني لكِ
وأنا قوسُ بلا وترْ
فيا صغيرتي الجميلة…
قد لا ينفعكِ حُبي
فمدنَ الجنونِ في داخلي…
قد سقطت…
بين جَحافلِ الفُرسِ وأفواجِ التترْ
وما عادَ لي شيءٍ ألفهُ فاعتذر…
فأعتذرُ يا صغيرتي. أعتذرْ