هجرتَ مزارنا وأخذتَ تغدو
إلى الحانات لا تخفي العتابا
أغرّك من كؤوسٍ حسنُ لونٍ
يحاكي النار تلتهب التهابا
ألم تعلم بأن الخمر سُمٌّ
تجر وراءها فقرًا مُهابا؟
ويذهب رشده عن كلّ صوبٍ
وداءُ الفقرِ يُنشِب فيه نابا
ولا يمضي عليه طويلُ وقتٍ
ويبقى بعد ذا عجبًا عُجابا
فقال وقد رأى شططًا بقولي
ألا حسب المعنّف ما أرابا
أتحسبني إلى الحانات أسعى
لشرب الخمر إذ رمتُ الشّرابا؟
فقلت نعم رأيتك معْ أناسٍ
وراح الخمر في يدكم عبابا
وتُهتَ بشربها عن كلّ صوبٍ
وقد أعيَيْتَ إذ رمْتَ الجوابا
وصرتَ تسيرُ كالمجنون حتى
هذيت بقولكم هذيًا معابا
ألم تعلم نديم الكاس أني
يُصَبُّ الهمُّ في رشدي انصبابا؟
لخلٍّ قد تمادى في فسادٍ
فأضحى بيته فوضى خرابا
وضيَّع ماله من غير نفعٍ
فأمسى القوم كلهم غضابا
لأن عزيزهم أمسى ذليلاً
وكان بجنبهم أعلى شهابا
ولم يعملْ بقول الله بتّاً
فكان جزاؤه فقرًا عذابا
هنالك قد رأى العقبى وبالاً
فعضّ بنان أصبعه وتابا
فيا مغرور تُب عن شرب خمرٍ
لتسلبَ منك مالَكَ والثّيابا
وتقعدَ مُعْدِمًا يبكيك فردٌ
على مضضٍ ويكفيك العقابا
وتحسب أن مالَكَ بعدُ يبقى
ومالُكَ قد غدا يحكي السرابا
وتمسي خاويًا من كلّ نقدٍ
وصرتَ لذاك تلتحف الترابا